في صحّة أو سقم هذه النظريّة ، ولكن ذكرنا هذا المورد بعنوانه شاهداً على اختلاف الفهم بالنسبة للأدلّة الفقهيّة على أثر مرور الزمان .
وقد يتوهّم أنّ هذا الفهم نفسه كان في السابق لدى بعض الفقهاء أيضاً ، وليس له أيّ ارتباط بمسألة الزمان والمكان ، ولكنّنا في مقام الجواب نقول : رغم أنّ هذا التوهّم قد يكون له نصيب من الواقع ، ولكنّ الفقيه يمكنه إمضاء هذا الفهم بمشاهدته للحروب وأشكال الدفاع .
ب ) تأثير الزمان والمكان في العلوم الاعتباريّة
إنّ تأثير الزمان والمكان في الكثير من العلوم يكاد يكون مشهوداً وملموساً . وهذا المعنى واضح في العلوم التجربيّة والإنسانيّة إلى درجة لا يحتاج معها إلى بيان وتمثيل ، مضافاً إلى ذلك فإنّ هذه المسألة لها دور هامّ في بعض العلوم الإلهيّة غير النظريّة أيضاً كالعرفان ، يقول « صائن الدِّين علي بن محمد التُركة » في كتابه المعروف :
« ولا شكّ أنّ المناسبة الزمانيّة من أتمّ المناسبات » « 1 » .
ومن الواضح أنّ المناسبات الزمانيّة والشرائط الخاصّة بالزمان والمكان لها أثر مهمّ في المسائل العرفانيّة والواردات القلبيّة ، والمكاشفات المعنويّة للعارف . والغرض من نقل هذا المطلب بيان سعة دائرة تأثير الزمان والمكان ، وإلّا فإنّ ما جاء في باب العرفان يتفاوت كلّياً مع ما سيأتي من تأثير هذه المسألة في علم الفقه .
وما هو جدير بالذكر أنّ هذا العنصر الهامّ لا يتدخّل أبداً في المسائل النظريّة الحقيقيّة ، فالعلوم المبتنية على القواعد العقليّة من قبيل الفلسفة والرياضيات
هامش
( 1 ) تمهيد القواعد 2 : 236 .