تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
والظروف . وعليه : فإنّ عنوان الزمان والمكان بنفسه ليس له دور في هذا البحث . وما له دور في هذا البحث عبارة عن : أوّلًا : تغيير الشرائط وطروّ خصوصيّات جديدة تستدعي عناوين جديدة ، وبالتالي تستلزم أحكاماً جديدة ، وهذا التغيير يرتبط بأحد عنوانين : 1 - تغيير الموضوع نفسه ، أو تغيير أحد قيوده بنحو يصلح لتبديل الحكم ؛ من قبيل أنّ الشطرنج كان يستخدم في الماضي كأداة من أدوات القمار ، ولكن فيما لو استعمل كلعبة فكريّة في هذا الزمان ، من دون تدخّل عنصر المراهنة ، خرج عن دائرة التحريم . 2 - حدوث حاجات وضرورات جديدة لم تكن محلّ ابتلاء في السابق ، ولكنّ المجتمع البشري في هذا العصر ، أو الأعصار القادمة يعتبرها أمراً ضروريّاً ؛ من قبيل المسائل المستحدثة في الطب ، كالتشريح ووصل أعضاء الميّت ببدن الحيّ . وكذلك الضرورات الاقتصاديّة ؛ من قبيل التأمين ، والبنوك وغيرها . وثانياً : مع غضّ النظر عن تغيّر وتبدّل الموضوعات ، أو الحاجات والضرورات الجديدة ، فقد يحدث للفقيه - بسبب مرور الزمان وسعة العلوم البشريّة والارتباط الثقافي مع العالم - فهماً جديداً من الأدلّة والمنابع الفقهيّة يقوم على أساس نفس المباني الاجتهاديّة ، مثلًا يفهم من الأدلّة التي تشترط إذن المعصوم عليه السلام أو نائبه الخاصّ في الجهاد ، أنّ الجهاد الابتدائي يفتقد للمشروعيّة بدون إذن . والحال أنّ بعض الفقهاء في هذا العصر يرون أنّه يجب معرفة الملاك لهذا الشرط أوّلًا . ومن المعلوم أنّ المقصود من شرطيّة هذا الشرط هو : أنّ الجهاد الابتدائي ليس من قبيل الصلاة والصوم ، بل يحتاج إلى إمام وقائد يدرس جوانب الموضوع بنحو دقيق ، ويتمّ الجهاد على أساس هذا النظر الدقيق له ، ولسنا في صدد المناقشة
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 253 | الشيخ فاضل اللنكراني