تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
بصورة وافية ، إلّاأنّنا بحسب الضرورة سنشير إجمالًا إلى هذا الموضوع المهمّ في هذه المقالة . ولعلّنا نستطيع بذلك تسليط الأضواء على زاوية من أفكار الإمام الخميني قدس سره الواسعة ، وبالتالي نتمكّن من تحقيق مقصوده الأصلي في هذا المجال . ونأمل أن يكون هذا البحث وسيلة للمحقّقين في دائرة الفقه والفقهاء العاملين الذين يحملون على عاتقهم أمانة الأنبياء والأولياء عليهم السلام إن شاء اللَّه .

أ ) مفهوم الزمان والمكان ، وتأثيرهما في الفقه

قبل الدخول في أصل الموضوع لابدّ من توضيح إجماليّ لهذا العنوان ، رغم أنّه سيتّضح أكثر ضمن المطالب اللّاحقة . من المعلوم أنّ المراد بالزمان والمكان ليس هو معناهما اللغوي ، وكذلك ليس المراد معناهما الفلسفي الذي يختلف الفلاسفة في تحقّقه اختلافاً شديداً ، بل المراد هي الظروف ، والخصوصيّات ، والعلاقات الجديدة الحاكمة على الأفراد والمجتمع ، والمتغيِّرة بتغيّر الزمان والمكان . وكذلك الاستنباطات المختلفة التي يستخرجها الفقيه من الأدلّة والمنابع الفقهيّة ، نتيجة ارتباطه بالعلوم البشريّة الجديدة . إنّ الأصل المقوّم لهذا الموضوع - وبمثابة الفصل المميّز له عن سائر المواضيع المتعلِّقة بعلم الفقه - هو تغيير الظروف والشرائط الموجودة في المجتمع ، أو فئة من الناس بما من شأنه خلق مناسبات جديدة في علاقات الأفراد ، وبالتالي اختلافهم في الفهم للحكم الشرعيّ بالاستناد على المباني الفقهيّة . وبما أنّ هذا الأمر يتحقّق غالباً بمرور الزمان ، وتغيّر الأمكنة والظروف الجغرافيّة المختلفة ، تمّ التعبير عنه بتأثير الزمان والمكان في الاجتهاد ، وإلّا فمن الممكن تحقّق هذا المعنى في زمان واحد ؛ كأن يكون لشيء معيّن حكم خاصّ بسبب اختلاف الروابط ، وتغيّر الظروف ممّا يستدعي طروّ عناوين جديدة عليه . وفي نفس الوقت يكون له حكم آخر مع قطع النظر عن تلك الروابط