بسم اللَّه الرحمن الرحيم
وفي هذه الرسالة يقع البحث في فصول :
الفصل الأوّل : كلّيات البحث
ليس من العسير العثور على جوهرة ثمينة تسمّى ب « الزمان والمكان » ، ورصد تأثيرها على فروع فقهيّة عديدة في البحر الواسع والمترامي الأطراف لعلم الفقه ، الجوهرة التي تمنح علم الفقه حياة وحركة . وبكلمة جامعة : تمنحه الخلود والامتداد الفاعل في أبعاد هامّة للمجتمع البشري . ويمكن القول بأنّه لو لم تبذل عناية خاصّة في دراسة واستكشاف هذا العنصر المؤثِّر فسوف يُصاب الفقه بالجمود والركود ، ويصل الاجتهاد إلى طريق مسدود ، وبالتالي يتمّ تحنيط الفقه في زاوية معيّنة من العالم والمجتمع البشري .
وبالرغم من أنّ تبيين هذا الأمر المهمّ ، وتسليط الضوء على جوانبه المتنوّعة وأبعاده المختلفة ؛ هي من شأن كبار الفقهاء والاصوليّين من ذوي المباني ، والمتمرِّسين والمتضلِّعين في الفقه والأصول ، بحيث يستطيعون حلّ العُقد المستصعبة في هذين العلْمين ، نتيجة الممارسة الطويلة في عمليّة البحث الفقهي والأصولي ، وليس الأشخاص مثلي القدرة على التوسّع والتعمّق في دراسة هذا الموضوع