تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الروايات أيضاً . ففي الرواية المعتبرة عن الفضل بن شاذان ، عن الإمام الرضا عليه السلام في علّة جعل أُولي الأمر ووجوب طاعتهم ، قال عليه السلام : إنّ الخلق لمّا وقفوا على حدّ محدود ، وأمروا أن لا يتعدّوا ذلك الحدّ لما فيه من فسادهم ، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلّابأن يجعل عليهم فيه أميناً يأخذهم بالوقف عندما أبيح لهم ، ويمنعهم من التعدّي والدخول فيما خطر عليهم . وفي جانب آخر من الرواية يقول عليه السلام : إنّه لو لم يجعل لهم إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً ، لدرست الملّة ، وذهب الدِّين وغيّرت السنّة والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منه الملحدون ، وشبّهوا ذلك على المسلمين - إلى أن قال : - فلو لم يجعل لهم قيّماً حافظاً لما جاء به الرسول لفسدوا على نحو ما بيّنا ، وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين « 1 » . 6 - لا يوجد شيء لإعطاء حقوق جميع الأشخاص في المجتمع أقوى من العدالة ، وهنا يجب الالتفات إلى هذه الحقيقة ، وهي : أنّ مجرّد انتخاب الناس للحاكم وتوفّر الحرّية في ذلك الانتخاب لا يكون دليلًا على صحّة ذلك الانتخاب وحقّانيّته . فما أكثر ما أدّى الانتخاب إلى وقوع المفسدة في المجتمع . فلو قيل : إنّ المشروعيّة السياسيّة للحاكم تتحقّق من خلال انتخاب الناس له ؛ فإنّ ذلك لا يكون بمعنى إعزاز الناس وإكرامهم ، بل إنّ العزّة الواقعيّة والإكرام الحقيقي يتمّ فيما لو تمّت الاستفادة من معايير وركائز دقيقة وثابتة من قبيل معيار العدل والقيام بالقسط . 7 - على أساس هذه النظريّة ، فإنّ ولاية الحاكم الواجد للشرائط تكون أمراً إسلاميّاً ، لا شيعيّاً ، في حين أنّ النظريّات الاخر في إثبات ولاية الفقيه منحصرة في
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 253 - 254 ح 9 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 100 - 101 ، وعنهما بحار الأنوار 23 : 32 ح 52 .
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 243 | الشيخ فاضل اللنكراني