15 - طبقاً لهذه النظريّة ؛ فإنّ مساحة نفوذ ولاية الفقيه تتحدّد بميزان قدرته على إجراء العدالة ، وعليه : فلا يمكن الحكم بكونها مطلقة أو مقيّدة بشكل كلّي ، بل من جهة أنّ إجراء العدالة يتقوّم بمعرفة الحقوق في كلّ مورد .
فإذا لم يتمكّن الفقيه من تشخيص الحقّ في أحد الموارد ، فلا تكون له القدرة على إقامة العدل في ذلك المورد ، وبالتالي لا تكون له الولاية في ذلك المورد بالخصوص .
ومن جهة أخرى : فإنّ إجراء العدالة لا يختصّ بالقاصرين والغائبين وأمثالهم ، بل يشمل جميع الشؤون السياسيّة والاجتماعيّة للحكومة .
وطبعاً فإنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام لكونهم عالمين بجميع الأمور ومدركين للواقع ، يمكن القول بأنّ ولايتهم مطلقة وتشمل جميع الأمور ، ولكن بالنسبة إلى الفقهاء يختلف الحال ، فقد لا يستطيعون تشخيص الحقّ في بعض الموارد حتّى بحسب الظاهر ، فيمكن القول بأنّ ولايتهم ساقطة في ذلك المورد .
وعليه : فولاية الفقهاء محدودة بالموارد التي يمكنهم تشخيص الحقّ فيها ، وتكون لديهم معرفة بكيفيّة إجراء العدالة كذلك .
16 - كما أنّ الإمام الخميني قدس سره يرى أنّ ولاية الفقيه أمر بديهيّ ولا يحتاج إلى دليل وبرهان « 1 » ، فقد اتّضح من خلال ما تقدّم في نظريّة العدالة أنّ ولاية الفقيه لا تحتاج إلى برهان ودليل سوى ما ذكر في أصل وجوب القيام بالعدل وإجرائه .
وبعبارة أخرى : بمجرّد تصوّر وجوب إجراء العدالة يمكننا التصديق بولاية الفقيه والإذعان بحقّانيّتها .
إنّ ما تقدّم في هذه المقالة يعتبر بيان لنظريّة حول إثبات مشروعيّة وحقّانيّة ولاية وحكومة الفقيه بواسطة العدالة ، وتكميل هذا البحث والتحقيق في مدى
هامش
( 1 ) كتاب البيع 2 : 627 .