تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
معيّنة ، له هذا الحقّ والشأن بجعل من قبل الشارع المقدّس ، ولا دور للناس في أصل هذه الولاية والحقّانيّة . نعم ، تكون بيعة الناس له بمثابة إعلان الطاعة له ، وبها تتمّ الحجّة على الحاكم من قبل الناس ، وكذلك على الناس من قبل الحاكم . وهذه النتيجة هي من روافد نظريّة العدالة ، وإن كان من اللازم دراسة مسألة نظر الدِّين تجاه الناس للخروج بنظريّة نهائيّة في هذا المورد في بحث مستقلّ . 11 - بهذا البيان لا يمكن النظر إلى الدِّين من الزاوية الفرديّة حينئذٍ ؛ لأنّه إذا كان أساس الدِّين هو القيام بالعدل وإقامة القسط ، فالتعبير عن الدِّين بكونه « عبارة عن مقرّرات ودستورات فرديّة ومتعلّقة بالأشخاص فحسب » يكون كلاماً سخيفاً وفارغاً من أيّ دقّة وتتبّع ، فالدِّين هو المتصدّي لجميع الأمور الفرديّة والاجتماعيّة . 12 - في هذا المنهج لأجل إثبات المشروعيّة لولاية الفقيه ، لا تكون ولايته بعنوان القدر المتيقّن ، بل بعنوان أنّ الفقيه هو الشخص الوحيد العارف بأمور الدِّين ومفاهيم القرآن الكريم ، وبالتالي من له القدرة على تحقّق العدالة بمعناها الدقيق . 13 - طبقاً لهذه النظريّة ؛ فإنّ تشكيل الحكومة الظاهريّة من قبل الفقيه يكون وجوباً غيريّاً ومقدّميّاً ، ولا تكون الحكومة واجباً نفسيّاً وأصليّاً إطلاقاً . ولذلك إذا لم نعتبر الوجوب الأوّليّ والثانويّ مختصّاً بالأحكام النفسيّة ، أمكننا القول بأنّ الحكومة من الأحكام الأوّليّة المقدّمية أو الغيريّة . 14 - طبقاً لهذه النظريّة ؛ فإنّ من شؤون النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله الأساسيّة هي إقامة العدل والقسط ، ولا يمكن الادّعاء بصورة جازمة أنّ تشكيل الحكومة هو من وظائفه الأوّليّة ، بل أنّه صلى الله عليه وآله قام بتشكيل الحكومة في المدينة المنوّرة من أجل نشر الدِّين ، وتحقّق القسط والعدل كان بعنوان المقدّمة الضروريّة لذلك .