بذلك .
ولا يخفى أنّ هذا المنهج لا يحتاج إلى التمسّك بالروايات وعمليّة التنزيل ؛ لأنّ الفقهاء بما أنّهم أعلم الناس بالحقوق وفروعاتها ، لذلك يجب عليهم إجراء العدالة في المجتمع ؛ لأنّ حقيقة العدالة وإيجادها فرع وجود الحقّ ، وتشخيص هذا الأمر لايتسنّى إلّامن الفقهاء . وعليه : فإنّ روايات التنزيل تكون مؤيّدة لهذا المعنى ، ويمكن الاستفادة منها كشاهد لا بعنوان الاستدلال .
4 - إذا فرضنا أنّ مبنى مشروعيّة ولاية الفقيه هو القيام بالقسط وإقامة العدل . فحينئذٍ لا تتحدّد منطقة نفوذه في إطار ما يقع تحت سيطرته ، بل يمتدّ ليستوعب كلّ منطقة يستطيع فيها الحاكم القيام بالقسط .
5 - في هذا المنهج نلاحظ وجود رابطة وانسجام ذاتيّ وواقعيّ بين الولاية الشرعيّة وحقوق الناس ؛ لأنّ ماهيّة العدالة بما أنّها من العناوين ذات الإضافة لاتتحقّق بدون الأخذ بنظر الاعتبار حقوق جميع الأشخاص والمجتمع .
إنّ إيجاد العدالة لا يتيسّر على مستوى الممارسة والتطبيق إلّاإذا راعى الحاكم حقوق جميع الأفراد في المجتمع ؛ سواء الحقوق التي قرّرها الشارع للأفراد أو أمضاها العقل وحكم بصحّتها .
وعلى هذا الأساس ، فالولاية التي تكون من موقع العدالة لا تعني إطلاقاً أنّ المولّى عليهم محجورون ، بل تمثِّل إعزاز وعظمة المولّى عليهم .
وعلى أساس هذه النظريّة لا تكون النسبة بين الحاكم وأفراد الشعب كالنسبة بين الوالي والرعيّة ، المخدوم والخادم ، المالك والمملوك ، بل أنّ الحاكم إنّما يكون حاكماً إذا كان أشدّ الناس أمانة في إجراء العدالة .
ليس الحاكم في النظريّة الإسلاميّة بعنوان وكيل الناس أو الوالي المستبدّ ، بل يمارس عمله بعنوانه أميناً لدين ودنيا الناس . وقد أشير إلى هذا المعنى في بعض
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 242
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٤٢