المذهب الشيعي تماماً .
8 - طبقاً لهذه النظريّة لا فرق بين الولاية والحكومة - بمعنى : أنّ الحاكم له الولاية - بالرغم من وجود الفرق بينهما على المستوى اللغوي ، ففي اللغة يكون بين هذين العنوانين عموم وخصوص من وجه .
ولكن طبقاً لنظريّة العدالة ؛ فأنّ من له الولاية له حقّ الحكومة .
وببيان أوضح : أنّ البعض يرى بأنّ الحكومة هي فنّ تدبير أمور الدولة ، والتفكير في إدارة أمور المجتمع الداخليّة والخارجيّة ، ولذا فهي من فروع الحكمة العمليّة . أمّا الولاية ، فتأتي بمعنى القيوميّة ، وبالتالي ذهبوا إلى التفريق بين هذين العنوانين .
ولكنّنا ندّعي بأنّه رغم أنّ المعنى اللغوي يؤيّد ما ذكر آنفاً ، إلّاأنّ المعنى الاصطلاحي يقوم على أساس أنّ من كان مجرياً للعدالة وقد تصدّى للحكومة لهذا الغرض ، فله الولاية بمعنى إعمال النظر ونفوذ التصرّفات .
9 - لا حاجة في هذا البحث إلى التمسّك بمقبولة عمر بن حنظلة أو الروايات الأخر « 1 » في هذا الباب .
10 - بما أنّ وجوب إجراء العدالة غير مشروط برغبة الناس واختيارهم ، إذن لا حاجة للبيعة من قبل الناس ، بل إنّ الفقيه الجامع للشرائط يجب عليه القيام بالقسط ، وطبعاً فإنّ البيعة يمكنها أن تكون مؤكّدة لطاعة الناس للفقيه . ولكن لا أثر لها في تحقّق المشروعيّة ، أي ليس لها إثبات حقّانية هذا العمل .
وبعبارة أخرى : أنّ ولاية الحاكم على المجتمع والناس هي نظير ولاية الأب على الابن ، كما أنّ الأب الذي يتمتّع باللياقة الكافية له ولاية على ابنه ، وليس للابن أيّ دور في جعل هذه الولاية ، فكذلك الحاكم الفقيه إذا توفّرت فيه شروط
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 212 .