الفقهاءترى عدم وجوب الخمس في ذلك المورد ، فلو كانت النظريّة الثانية متوافقة مع مصلحة المجتمع ، فعلى الحاكم في مقام إعمال حكومته العمل بها وصرف النظر عن فتواه ونظره .
مثال آخر في مورد الضرائب التي تقرّرها الدولة غير الوجوه الشرعيّة المقرّرة في الفقه ، فلو كانت هذه الضرائب مشروعة لدى فقيه ، وغير مشروعة لدى آخر ، فعلى الحاكم في مقام العمل اختيار الفتوى المطابقة للمصالح الكلّية للدِّين والمجتمع ، والعدالة في هذه الموارد تقتضي ذلك ، وبهذا لا يبقى محلّ وموقع للاستبداد .
وهكذا فيما لو رأى الفقيه لزوم المشورة مع أرباب النظر أو الفقهاء الآخرين في تشخيص العدالة وتنفيذها في أمر من الأمور ، وجب عليه ذلك ، فلو أقدم على عمل من هذا القبيل بدون مشورة ، فقد خرج من جادّة العدالة .
العدالة وتعدّد الفقهاء
بعد أن ثبت أنّ حقيقة العدالة أمر لا يمكن تحقيقه إلّامن خلال الارتباط بالوحي والتعرّف على القرآن والسنّة ، يمكن أن يتساءل أنّه مع تعدّد الفقهاء ووجود اختلاف الرأي والنظر بينهم ، بحيث يمكن أن يكون عمل معيّن مصداق العدل في نظر البعض ، ومصداق للظلم في نظر الآخر ، فما هو الحلّ ؟
ألا يوجب ذلك أن يكون حقّ تعيين الحاكم بيد العقلاء والناس لتكون المشروعيّة في الحكم بيد من يختاره الناس حاكماً عليهم ؟
وفي الجواب لابدّ من القول أوّلًا : أنّ مجرّد اختلاف الفقهاء لا يوجب أن يكون انتخاب الحاكم بيد الناس ، بل كما ذكرنا سابقاً أنّ الحاكم لا يتمكّن من الحكم على وفق رأيه ونظره وإن كان أعلم من الآخرين ، بل لابدّ أن يأخذ بنظر الاعتبار في