الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، وبكلمة أخرى : من كان أعلم الناس بأحكام الدِّين وعلومه وغاياته ، فله تلك الولاية على الناس في زمن عدم حضورهم ؛ أي في صورة عدم التوصّل إلى المعصوم عليه السلام ، فالبشر بحاجة إلى الولي ، ولابدّ من حلّ مسألة الولاية من هذا السبيل .
وحينئذٍ يمكن القول بأنّ اللَّه - تعالى - قد خلق الإنسان والمجتمع البشري بشكل يحتاج فيه إلى الولاية والإمامة ، وهذا الأمر لا يختصّ بالمجتمع ، بل حسب ما ورد في بعض الروايات : لو لم يبقى في الأرض إلّااثنان لكان أحدهما الحجّة عليه السلام « 1 » . إنّ الإنسان خلق بشكل يحتاج إلى ولاية والٍ وحاكم من نوعه في ظلّ ولاية اللَّه - عزّوجّل - وبإذنه .
فالولاية في المرتبةالاولى وبالأصل والذات للَّهتعالى ، فله سبحانه الولاية على البشر من حيث خالقيّته لهم ، وتتّسع دائرة ولايته إلى أنّ له الحقّ في نصب بعض الأشخاصللولاية على الآخرين ، وما لم تنته الولاية إلى الشارع المقدّس فلا اعتبار لها أصلًا وإن اختار الناس أحدهم لهذا المنصب ، مثلًا لو اتّفق الناس على أن يجعلوا شخصاً معيّناً للولاية ، فلا دليل لدينا على مشروعيّته ، فالناس بمجرّد اتّفاقهم وانتخابهم لأحد الأشخاص لايتمكّنون منجعل الولايةله على أعناقهم ، وما أكثر ما أدّى الخلط بين هذين الأمرين إلى تباين الآراء وتزييف في الأفكار والكلمات .
وبعبارة أخرى : إنّ الناس لهم الحقّ في اختيار أحدهم بعنوان النائب أو الوكيل عنهم في إدارة أمورهم ، ولكنّهم لا يستطيعون انتخابه بعنوان الولي ، فانتخاب الولي يجب أن يكون من قبل الشارع المقدّس .
وعلى أساس هذا البيان ، فالتعبير بالمشروعيّة الإلهيّة العرفيّة - كما ورد في كلمات البعض « 2 » لغرض إسناد المشروعيّة لولاية الفقيه على أساس هذا المبنى -
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 487 - 488 ب 11 ، الغيبة للنعماني : 139 - 140 ب 9 ، بحار الأنوار 23 : 52 ح 107 - 110 .
( 2 ) راجع ولايت فقيه حكومت صالحان : 46 و 73 و . . . .