ليس له نصيب من الدقّة والاعتبار ، فالمشروعيّة السياسيّة في أمر الولاية منحصرة باللَّه تعالى ، ولا صلاحيّة للناس في إعطاء المشروعيّة السياسيّة للولي - بمعنى حقّانيّة الولاية - إطلاقاً وإن كان لهم دور مهمّ في إطار التحقّق العملي للولاية في حركة الواقع الاجتماعي .
العدالة ، ومسألة خلافة الإنسان
لقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المطلب المهمّ في عدّة موارد « 1 » ، وهو : أنّ اللَّه - تعالى - قد جعل الإنسان خليفته في الأرض ، وربما يخطر على الذهن أنّ خلافة الإنسان للَّه - تعالى - تعني تسليم مقاليد الأمور في دائرة إدارة المجتمع الإنساني - التي هي من شؤون خلافة اللَّه تعالى - إلى هذا الإنسان ، ولذلك كان الإنسان خليفة اللَّه ونائبه في تدبير جميع أموره .
وبعبارة أخرى : إنّ خلافة الإنسان هي السبب وراء تسليم مفاتيح إجراء العدالة والقيام بالقسط إليه .
وهذاالبيان لا يخلو منضعفوعدمإتقان ؛ لأنّه أوّلًا : أنّ الآيات الشريفة الدالّة على خلافة الإنسان ، لم تكن أبداً في مقام بيان تقرير مصيره وتدبير أمور المجتمع بيده ، بل إنّ هذه الآيات تقرّ رهذا المطلب ؛ وهو : أنّ الإنسان مظهر صفات اللَّه وأسمائه الحسنى في مقابل الموجودات الاخر الفاقدة لهذه السمة من الظهور والتجلّي .
وعلى فرض أنّ اللَّه - تعالى - لم يخلق سوى إنسان واحد على الأرض ، كان هذا الإنسان خليفة اللَّه أيضاً مندون الأخذ بنظر الاعتبار تفويض تدبير الأمور إليه .
وثانياً : أنّ هذه الآيات وردت في مقام تقرير الشرف الذاتي والواقعي للإنسان ، أعمّ من الصغير والكبير ، المسلم وغير المسلم ، الرجل والمرأة ، فكلّ هذه
هامش
( 1 ) مثل سورة البقرة 2 : 30 ، سورة يونس 10 : 14 ، وسورة ص 38 : 26 .