هو : تشخيص مصاديق العدالة والظلم ، وطبعاً فقد قرّر في محلّه مفصّلًا أنّ تشخيص المصاديق وتطبيق المفاهيم الكلّي عليها مختصّ بالعقل - كأن يحكم في الموارد الجزئيّة بأنّ هذا الفعل من مصاديق العدل أو الظلم ، كما قال به الآخوند الخراساني وجمع من تلامذته « 1 » - أو أنّ للعرف أيضاً له دخل فيه ، كما قال به المحقّق النراقي والإمام الخميني قدس سره « 2 » .
ولا ترديد في أنّه لو قلنا بأنّ تطبيق وتشخيص المصاديق بالعقل ، أو به وبالعرف ، فحينئذٍ نقول : بما أنّ الموارد التي لا يقدر العقل والعرف تطبيق تلك المصاديق بالعدل والظلم ، أو الحسن والقبح ممّا لا تحصى ، لابدّ في تشخيصها من مراجعة الشرع الذي هو الناظر لتمام الأمور والآثار والأمر والنهي .
حاجة البشر إلى الولي ، وانحصار الولاية بالذات في اللَّه تعالى
المشهور في أوساط المحقّقين وأرباب النظر أنّ البشر والمجتمع البشري بحاجة إلى حاكم وأمير لنظم أمور المجتمع وتدبير شؤونه .
هذا المطلب وإن كان من البداهة والوضوح بمكان ، إلّاأنّه بالنظر الدقيق ندرك جيّداً أنّ البشر بحاجة إلى وليّ من حيث وقوع الإنسان تحت ولاية الحقّ تعالى ، وأساساً لا يمكن للمخلوق أن يخرج يوماً من دائرة ولاية الخالق جلّ وعلا .
وفي هذا الصدد يمكن دعوى أنّ البشريّة يجب أن تكون تحت ولاية الحقّ وإن تحقّق ذلك بواسطة نصب اللَّه تعالى وأمره بولاية بعض الأفراد .
وبعبارة أخرى : بما أنّ البشر يحتاج إلى ولاية الحقّ ، فلابدّ أن يكون تحت ولاية من اختارهم اللَّه - تعالى - للولاية من قبيل الأنبياء العظام والأئمّة المعصومين عليهم السلام . وبذلك يمكن ادّعاء بأنّ الأشخاص المرتبطين من قريب بمعارف
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 77 ، أجود التقريرات 1 : 126 ، نهاية الأفكار 1 : 129 - 131 ، نهاية الدراية 1 : 240 .
( 2 ) مستند الشيعة 12 : 70 ، تهذيب الأصول 1 : 180 .