يدرك حسن وقبح الأشياء بالاستقلال ، إلّاأنّ ذلك لا يعني كفاية العقل في الرجوع إليه في تبيين المعنى الواسع للعدل .
فقد أصبح واضحاً في بحث الحسن والقبح أنّ العقل لا يستقلّ بإدراك الحسن والقبح في جميع الأفعال والأمور ، وطبعاً فالعقول الكاملة - حسب نظر الآخوند الخراساني قدس سره « 1 » - المحيطة بجميع جهات الأفعال ، تكون محيطة كذلك بحسن وقبح هذه الأفعال ، ولا يخرج أيّ فعل عن دائرة حكمها بالحسن والقبح ، ولكن من الواضح أنّ هذه العقول لا تكون كاملة من دون الارتباط بالوحي .
الثاني : إنّ المقصود من بحث العدالة هو كيفيّة إجرائها في المجتمع البشري بالطرق الصحيحة والمشروعة ، والحال أنّ مجرّد قبول التحسين والتقبيح العقليّين لا يكون موجباً للبعث والزجر ، وإنّما إذا صدر فعل من شخص اتّفاقاً ، يدرك العقل حسنه أو قبحه ، ولذلك لابدّ من توفّر دواعٍ اخر للبعث والزجر ، ويتحقّق هذا الأمربإرسال الرسل وتبيين المعنى الدقيق لمفهوم العدالة من قبل الشارع والشريعة .
وقال المحقق الأصفهاني تبعاً لُاستاذه الآخوند : إنّ شأن القوّة العاقلة هو التعقّل فقط ، لا البعث والزجر « 2 » .
الثالث : أنّ قضيّة حسن العدل رغم كونها من القضايا المشهورة ، إلّاأنّ المجتمع البشري بحاجة إلى إضافة المدح والذمّ والحكم باستحقاق المثوبة والعقوبة ، في حين أنّ استحقاق المدح والذمّ ليس من القضايا المشهورة ؛ لأنّ القضايا المشهورة من سنخ القضايا البرهانيّة التي تتجلّى في أحد أشكال القضايا الستّ : الأوّليات ، الحسيّات ، الفطريّات ، التجربيّات ، المتواترات ، الحدسيّات .
الرابع : إنّ ما يلزم لإجراء العدالة في المجتمع بعد درك حدود وماهيّة العدالة ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للآخوند الخراساني : 124 - 125 .
( 2 ) كفاية الأصول : 368 - 369 ، نهاية الدراية 3 : 195 ، 287 و 333 .