تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
د ) هذا القسم الذي يختصّ بمورد إجراء العدالة في أحكام الدِّين وتحقّقه في المجتمع ، له ملازمة واضحة مع الولاية ؛ لأنّ هذا القسم من أقسام تحقيق العدالة ؛ يعني استيفاء كلّ شخص جميع حقوقه ، ويتوقّف هذا الأمر على قبول نظر الحاكم ولزوم التبعيّة له ، وهو معنى الولاية ، حيث إنّ حقيقة الولاية ليست أكثر من لزوم تبعيّة الحاكم وطاعته . وبعبارة أخرى : إنّ الولاية تقوم على ركنين : أحدهما : اعتبار ونفوذ رأي الحاكم ونظره . ثانيهما : لزوم إطاعة الآخرين له . وهذان الأمران متوفّران بوضوح في وجوب إجراء العدالة في هذا القسم .

العدالة ، وعلاقتها بمسألة الحسن والقبح العقليّين

في هذا البحث يمكن أن يدور في الذهن هذا المطلب ، وهو : أنّه مع التسليم بكون الحسن والقبح عقليّين ، وأنّ حسن العدل من المستقلّات العقليّة ، فأيّ حاجة بعد ذلك لفهم العدالة وبيان حدودها وماهيّتها إلى الأنبياء أو الأئمّة عليهم السلام أو غيرهم ، فقضيّة « العدل حسن » من القضايا المشهورة والآراء المحمودة ، أو بتعبير ابن سينا : من التأديبات الصلاحيّة « 1 » التي وقعت مورد اتّفاق جميع أفراد البشر لوجود ملاك المصلحة العامّة فيها . وعليه : فمع غضّ النظر عن الشريعة وأصحابها والعارفين بها يمكن فهم ومعرفة العدالة بالعقل . وللإجابة على هذا المطلب لابدّ من بيان أمور : الأوّل : بالرغم من أنّ مبنى الإماميّة في بحث الحسن والقبح هو : أنّ العقل
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات 1 : 220 .