وشأنيّة النظارة عليها ، ومن جهة أخرى نسلّم الحكومة بيد غير الفقيه ونرى مقام الفقيه فيمعزل عنالحكومة ، ولا يوجد دليل علىمستوى العقل أو النقل على ذلك .
لا يمكن أن نعتبر الفقيه منظِّراً ، أو صاحب ايديولوجيّة فحسب ، بينما يقوم غيره بالتصدّي لأمر الحكومة ، بل يجب أن يكون الفقيه على رأس الحكومة الإسلاميّة ، ويتمّ وضع جميع الأمور في المجتمع تحت اختياره وتدبيره بعنوانه قائماً بالقسط .
هذا ، مضافاً إلى أنّه لا يتنافى شأن الفقيه ؛ بل سلبه منه يقلّل من شأنه ومنزلته . وفي هذا الصدد يجب الانتباه إلى وجود فرق بين القائم بالقسط ، والمباشر له ، فلا ينبغي الخلط بينهما .
الإشكال الثالث : إذا قيل : ما الملازمة بين وجوب إجراء العدالة ومسألة الولاية ؟ ألا يمكن القول بأنّ القادر على إجراء العدالة يجب عليه هذا العمل ، وفي نفس الوقت ليس له ولاية إطلاقاً ؟
وفي مقام الجواب لابدّ من التحقيق في أقسام وموارد إجراء العدالة :
أ ) إجراء العدالة في دائرة العلاقة الزوجيّة ، فلو كانت له عدّة زوجات ، وجب عليه العدل بينهنّ في مقام العمل والسلوك ، إلّاأنّ هذاالنحو من إجراء العدالة لا يلازم وجود الولاية بأيّ شكل من الأشكال ، ولا يمكن القول بأنّ للزوج ولاية على زوجاته .
ب ) وجوب إجراء العدالة من قبل الوالدين تجاه أبنائهم ، وفي هذا المورد لا ملازمة أيضاً بين وجوب العدالة والولاية ، رغم أنّه مع قطع النظر عن العدالة أنّ للأب ولاية على أبنائه .
ج ) وجوب إجراء العدالة في توزيع الثروات والإمكانات من قبل الحكومة بين أفراد وطبقات المجتمع ، وفي هذا المورد أيضاً لا ملازمة بين هذا الأمر والولاية .
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 231
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٣١