الإشكال الثاني : قوله - تعالى - : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيّنتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتبَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ « 1 » .
حيث يستفاد من هذه الآية الشريفة أنّ القائم بالقسط هم الناس أنفسهم ، وقد ذكر الدكتور مهدي الحائري قدس سره في ذيل الآية الشريفة أنّ الآية فوّضت إلى الناس القيام بالقسط ، وتحقيق العدالة ، والنظم الاجتماعي . ولم تر أنّ مسؤوليّة إجراء وتنفيذ هذا الأمر يتناسب شأن الأنبياء عليهم السلام ومقامهم الرفيع « 2 » .
وفي مقام الجواب لابدّ من القول :
العجب من هذا المفكِّر أنّه توجّه إلى جملة « لِيَقُومَ النَّاسُ » ولم يتأمّل بما قبلها بصورة وافية ، حيث تقرّر الآية أنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب عبارة عن طريق ومقدّمة لقيام الناس بالقسط .
هل يتمكّن الناس مع قطع النظر عن الأنبياء عليهم السلام والكتب السماويّة ، من القيام بالقسط ؟
إنّ مدّعى هذا العالم هو : أنّ الناس يجب عليهم تشكيل الحكومة والتصدّي للقيام بالقسط ، في حين أنّ الناس طبقاً للآية الشريفة لا يتمكّنون من القيام بالقسط بدون الارتباط مع الأنبياء عليهم السلام والكتب السماويّة . وحينئذٍ فمن باب كلّ ما بالعرض لابدّ أن يرجع إلى ما بالذات ، يستفاد ضرورة أن يكون الأنبياء والأولياء الإلهيّين عليهم السلام هم السابقون للقيام بالقسط .
وفي مقام توضيح الجواب أكثر نقول :
أساساً لا يصحّ أن نقول : من جهة بأنّ للفقيه مسؤوليّة بيان الأحكام
هامش
( 1 ) سورة الحديد 57 : 25 .
( 2 ) حكمت وحكومت : 140 .