الإجابة على إشكالات ثلاثة
الإشكال الأوّل : إذا قيل : إنّ الآية الشريفة : يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوا قَوَّ مِينَ بِالْقِسْطِ « 1 » تدلّ على أنّ وجوب القيام بالقسط غير منحصر بفئة خاصّة من الناس ، كالأنبياء أو الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، أو الفقهاء ، بل يستوعب جميع المؤمنين ، حيث يجب عليهم القيام بالقسط ، وبالتالي ، إذا استطاع بعض المؤمنين من نيل الزعامة الظاهريّة ، والتصدّي للحكومة والقيام بالقسط بين الناس ؛ فحكومتهم حينئذٍ تكون معتبرة ومشروعة ، وليست غير إلهيّة ، وعلى هذا الأساس لا تختصّ الحكومة والولاية بالفقيه في زمن غيبة المعصوم عليه السلام .
وفي الجواب ينبغي أن يُقال :
أوّلًا : أنّ القيام بالقسط من قبل عموم الناس لا يتسنّى إلّافي صورة بيان حدود وماهيّة القسط بصورة كاملة .
وبعبارة أُخرى : يجب على الناس القيام بالقسط بعد بيان معنى القسط والعدل بالنحو المعتبر والدليل الشرعيّ .
وثانياً : نحن نعلم بأنّ نوع البشر غير قادر على القيام بالقسط بالمعنى الواقعي للكلمة ، بل يمكنهم الإتيان بهذه الوظيفة في حدود معيّنة ، ولذلك طلب الشارع المقدّس من الناس في هذه الآية الشريفة ، القيام بالقسط في تلك الدائرة المعيّنة الممكنة لهم ، وهذا المعنى لا يتنافى مع وجوب القيام بالقسط بمعناه الواسع على من له معرفة حقيقيّة بالوحي .
وبعبارة أُخرى : إنّ إثبات وجوب القيام بالقسط على النوع من أفراد البشر لا يدلّ على نفي هذا التكليف عن الأنبياء وأوصيائهم عليهم السلام .
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 135 .