المعصومين عليهم السلام ؛ لأنّ شأنهم أعلى من كونهم « يروون عنّي أحاديثي » ، فعلى هذا يستفاد من الرواية أنّ الفقهاء خلفاء النبيّ صلى الله عليه وآله ومنزّلون منزلة النبيّ صلى الله عليه وآله ، إلّاأنّه لا ينبغي توهّم أنّ هذه الرواية تقرّر خلافة الفقهاء للنبيّ صلى الله عليه وآله ؛ من جهة بيان الأحاديث وسنّة النبيّ صلى الله عليه وآله فحسب . وبالتالي لا تدلّ على ولايتهم ؛ لأنّ التعبير بجملة « الذين يروون عنّي » لها حيثيّة تعليليّة للخلافة ، لا حيثيّة تقييديّة ، والخلط بين هاتين الجهتين هو السبب في هذا التوهّم .
وبعبارة أخرى : إنّ مرجع هذا التعبير هو مرجع التعبير الوارد في مقبولة عمر بن حنظلة في قوله عليه السلام : ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا « 1 » .
إنّ المعرفة بالأحكام ، بل جميع الأحكام تختلف كثيراً عن عنوان المبيّن للأحكام ، إلّاأنّ الإنصاف أنّ المنظور من كلمة « الخلفاء » في هذه الرواية يقتصر على الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، ولا يشمل الفقهاء .
والشاهد على هذا المطلب أمران رغم وجود قرائن اخر أيضاً :
الأوّل : كلمة « عنّي » تدلّ على أنّ الخلفاء هم الأشخاص الذين يروون الأحاديث عن النبيّ نفسه صلى الله عليه وآله ، في حين أنّ الفقهاء يفتقدون هذه السمة ، كما هو واضح .
الثاني : نظراً لما ورد في بعض الروايات عن أهل البيت عليهم السلام بهذا المضمون : إنّ جميع ما نقوله هو عن آبائنا ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، يتّضح أنّ كلام النبيّ صلى الله عليه وآله الوارد في الرواية ينحصر في الأئمّة المعصومين عليهم السلام .
ونكتفي في هذا الصدد بذكر رواية عن أصول الكافي :
عن هشام بن سالم وحمّاد بن عثمان وغيره قالوا : سمعنا أبا عبداللَّه عليه السلام يقول :
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 212 .