حيث لا يوجد سواهم من لديه رابطة مع القرآن ، وتعاليم النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام على أساس التخصّص في هذا الأمر .
وهنا لابدّ من الأخذ بنظر الاعتبار الروايات التي تقرّر خلافة العلماء الأئمّة المعصومين والأنبياء عليهم السلام .
وهذه الروايات - من قبيل : العلماء ورثة الأنبياء « 1 » ، أو العلماء امناء الرُّسل « 2 » ، أو روايات أخر في هذا الباب « 3 » - تدلّ دلالة واضحة على خلافة العلماء للأئمّة المعصومين والأنبياء عليهم السلام ، إلّاأنّ النقطة المهمّة هنا هي جهة التنزيل ، فهل جهة التنزيل هي أنّ العلماء امناء الرسل في بيان أحكام الدِّين وتبليغ الرسالة ، أو أنّ الوراثة والأمانة تتمثّل في الجهة الأصليّة والعمدة في المنزل عليه ؟
من الواضح أنّ الاحتمال الأوّل غير مقبول إطلاقاً ؛ لأنّ مجرّد بيان الأحكام وتبليغ الرسالة قد يتحقّق أحياناً من غير العلماء ، فلا حاجة لتنزيل العلماء منزلة الأنبياء عليهم السلام من هذه الجهة ، وعلى هذا الأساس فالاحتمال الثاني هو المتعيّن ، وهو : أنّ التنزيل يقصد به تلك الجهة الأصليّة للأنبياء والمرسلين عليهم السلام ، وهي إقامة العدل والقسط بمعناه الواسع والدقيق .
وفي هذا الصدد نذكر ما ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، حيث قال : اللّهم ارحم خلفائي - ثلاث مرّات - فقيل له :
يا رسول اللَّه مَنْ خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون من بعدي ، ويروون عنّي أحاديثي وسنّتي ، فيعلّمونها الناس من بعدي « 4 » .
ومن الواضح : أنّ المراد من « خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله » لا يتعيّن بالأئمّة
هامش
( 1 ) تقدّمتا في ص 212 .
( 2 ) تقدّمتا في ص 212
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 77 - 105 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 8 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 37 ح 94 ، معاني الأخبار : 374 ح 1 ، وعنهما وسائل الشيعة 27 : 92 كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 8 ح 53 .