تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وواجب ، ويستفاد من مجموع الروايات أنّ أساس الإمامة يقوم على مسألة إيجاد العدالة في المجتمع البشري ، لا إيجاد الرابطة العاطفيّة والمحبّة بين الإمام عليه السلام وأفراد البشر ، رغم أنّ هذه الغاية الأخيرة تمثِّل أحد الأمور المطلوبة في الشريعة . إنّ الاعتقاد بالإمامة بمعناه الدقيق ؛ يعني الاعتقاد بوجود شخص قادر على القيام بالعدل بين الناس ، وإنقاذ المجتمع من كلّ أشكال التلوّث والانحطاط . وأنّ الاعتقاد بالإمامة بمعناه الصحيح لا ينحصر في الاعتقاد القلبي بوصيّة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بخلافة الإمام عليه السلام من بعده ، وحبّه والبراءة من أعدائه . إنّ أكثر الروايات التي ورد فيها لفظ « الإمام » وردت إلى جانبه كلمة « العدل » بعنوان صفة ، وخصوصيّة مهمّة وأساسيّة وغاية قصوى للإمامة ، ولذلك قال الإمام الخميني قدس سره : إنّ الهدف والغاية من الإمامة هي العدالة « 1 » .

المنفِّذون للعدالة في المجتمع

يتّضح من مجمل المطالب السالفة أنّ تحقّق العدالة أمر واجب على النبيّ صلى الله عليه وآله وأوصيائه عليهم السلام . والإمامة بدون إجراء العدالة لم تكن يوماً مقصودة للشارع المقدّس . أمّا ما نحن بصدد بحثه في هذا القسم ، ولعلّه يمثِّل العمدة في هذا الموضوع هو : هل يختصّ وجوب إجراء العدالة بالنبيّ صلى الله عليه وآله وأوصيائه المعصومين عليهم السلام . أو يمتدّ ليشمل الفقيه الجامع للشرائط ؟ يستفاد من الآيات الشريفة التي تمّ الاستدلال بها آنفاً أنّ وجوب إجراء العدالة لا يختصّ بالنبيّ صلى الله عليه وآله أو أوصيائه عليهم السلام ، بل يشمل أشخاصاً آخرين أيضاً ، وهؤلاء الأشخاص - كما تقدّم سابقاً « 2 » - ليسوا سوى الفقهاء الجامعين للشرائط ،
هامش
( 1 ) راجع صحيفة امام رحمه الله 12 : 280 وج 14 : 472 . ( 2 ) في ص 213 .
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 225 | الشيخ فاضل اللنكراني