سوى دلالته على أهمّية المطلب وعظمة مرتبة العدالة . وتتّضح حقيقة وكُنه هذا المطلب أكثر فيما لو ضممنا إليه الروايات التي تدلّ على عدم قبول العبادة من دون الولاية ، حيث ورد التصريح في قوله عليه السلام : ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية « 1 » .
وهناك إشارة في بعض الروايات إلى جهات أخر من المسألة ، حيث يمكن بيانها بشكل إجماليّ من قولهم عليهم السلام :
إنّ لمحمّد صلى الله عليه وآله اثني عشر إماماً عدلًا « 2 » .
فقد ورد في هذه الرواية وصف أوصياء النبيّ صلى الله عليه وآله بالعدالة ، حيث يتّضح أنّ الهدف من وصايتهم عليهم السلام هو تحقّق العدالة في المجتمع .
وبعبارة أخرى : إنّ من المعلوم أنّ المقصود من وصف الأئمّة عليهم السلام بالعدالة ليس بيان للملكة النفسانيّة ؛ لأنّه مع وجود العصمة لا يبقى معنى لوصف العدالة ، إذن فالمقصود من العدالة هو ذلك المعنى الواسع الذي ينحصر تحقّقه وإيجاده بهذه الفئة من الناس .
وهناك روايات كثيرة وردت في صدد ظهور الإمام المهدي عليه السلام ، ولعلّه يمكن القول بالتواتر المعنوي ، بل التواتر اللفظي فيها ، حيث يمكن الاستفادة منها في موضوعنا من قولهم عليهم السلام : يملأ اللَّه به الأرض قسطاً وعدلًا بعدما ملئت ظلماً وجوراً « 3 » .
وهذا - يعني أنّ الأساس في حكومة الإمام المهدي عليه السلام العالميّة - تتمثّل في تحقّق القسط والعدل في المجتمع البشري .
النتيجة هي : أنّ تحقّق العدالة في نظر العقل والقرآن والروايات ، أمرٌ ضروريّ
هامش
( 1 ) المحاسن 1 : 445 ح 1033 ، الكافي 2 : 18 ح 1 ، وص 21 ح 8 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 18 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ب 1 ح 10 .
( 2 ) مقتضب الأثر : 16 ، وعنه بحار الأنوار 36 : 221 ح 20 وعوالم العلوم والمعارف والأحوال 15 / 3 : 83 ب 3 قطعة من ح 1 .
( 3 ) بحار الأنوار 36 : 203 - 416 عدّة أحاديث ، وج 51 : 66 - 161 ب 1 - 10 .