وما هو جدير بالتأمّل في هذه العبارة هو جملة « إحياء كلّ حقّ » بصيغة القضيّة العامّة ، حيث يتمّ إحياء كلّ حقّ وعدل ببركة ولاية العادل .
ويمكن أن يتوهّم أنّ كلمة « في » في هذه الرواية تدلّ دلالة واضحة على أنّ إقامة الحقّ ، وحراسة الحقوق لجميع الأفراد ، وإيجاد العدل بجميع معانيه ، هي أحد شؤون الولاية والإمامة . وهذا - يعني إيجاد العدالة - لا يعتبر علّة تامّة لتحقّق ومشروعيّة الإمامة .
وفي مقام الجواب يجب القول أوّلًا : إنّه يحتمل قويّاً كون كلمة « في » الواردة في هذه الرواية بمعنى « الباء » ؛ أي أنّ هذا الأمر يتحقّق ببركة ولاية والي العدل .
وثانياً : على فرض أنّ « في » تدلّ على الظرفيّة في هذه العبارة ، إلّاأنّه لا ملازمة بين وجوب إجراء العدالة ، وبين كونها واقعة في سلسلة المعاليل للإمامة . بل هي في سلسلة العلل للإمامة ، والولاية تعتبر غاية لها .
الرابع : الفرق الأساسي بين الولاية المباحة ، والولاية المحرّمة كامن في هذا الأمر ، فنرى أنّ بعض الروايات تقرّر هذا المعنى بقوله عليه السلام : فوجه الحلال من الولاية ، ولاية الوالي العادل « 1 » .
الخامس : أنّ المجتمع الذي يقع مورد رضا اللَّه - تعالى - هو المجتمع الذي تُقام فيه العدالة بقوله عليه السلام : علامة رضا اللَّه . . . عدل سلطانهم « 2 » .
السادس : تفضيل ساعة واحدة من العدل على سبعين سنة عبادة بقوله عليه السلام :
عدل ساعة خيرٌ من عبادة سبعين سنة « 3 » .
وينبغي التدبّر لمعرفة الحكمة في كون ساعة واحدة من العدل أفضل من سبعين سنة من العبادة ، ومن الواضح عدم وجود خصوصيّة لذكر رقم سبعين
هامش
( 1 ) تحف العقول : 332 ، وعنه بحار الأنوار 75 : 347 ح 49 .
( 2 ) تحف العقول : 40 ، وعنه بحار الأنوار 77 : 145 ح 36 .
( 3 ) جامع الأخبار : 327 ح 918 ، وعنه بحار الأنوار 75 : 352 ح 61 .