تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

الدليل الثالث ، الروايات

: لقد ورد تقرير مسألة العدل بالمعنى المذكور والتأكيد عليه في الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام ، وفي نظرة سريعة يمكننا استخراج عناوين مهمّة منها لتقرير هذا المطلب : الأوّل : أنّ العدل وإقامة القسط يمثِّل أساس الدِّين إلى جانب التوحيد . وقد ورد بهذا المعنى أحاديث متعدّدة ، منها : قوله عليه السلام : إنّ أساس الدِّين التوحيد والعدل « 1 » . وعلى هذا الأساس لو لم تؤخذ العدالة بنظر الاعتبار ، أو لم يتمّ إيجادها في المجتمع ، فالدّين سوف يفقد رصيده على مستوى التواجد ، والحضور في الساحة الاجتماعيّة ، وتحقّق الدِّين وحضوره في المجتمع مبتنٍ على أساس التوحيد والعدل . وهذا ؛ يعني أنّ الحكومة الدينيّة إذا استطاعت إقامة العدل في المجتمع ، أمكنها أن تدّعي أنّ الدِّين قائم ومتحقّق في المجتمع . الثاني : أنّ الحكمة الأساسيّة للولاية والإمامة هي إيجاد العدل والقسط بين الناس ، فقد ورد في بعض الروايات قوله عليه السلام : إنّما يراد من الإمام قسطه وعدله « 2 » . فهذا الحديث الشريف يحصر الهدف من الإمامة والولاية في إقامة القسط والعدل . ومن الواضح : أنّ المراد من العدل هذا هو جميع أبعاده ، وإلّا فإنّ إيجاد العدالة في موارد محدودة ممكن لغير الإمام عليه السلام أيضاً ، أمّا ما لا يقدر عليه سوى الإمام عليه السلام ، فهو تحقّق العدالة بالمعنى الواسع المذكور سابقاً . الثالث : أنّ الأساس في ولاية الوالي العادل هي إقامة الحقّ وإبطال الباطل ، حيث نقرأ في بعض الروايات قوله عليه السلام : إنّ في ولاية والي العدل . . . إحياء كلّ حقّ وكلّ عدل « 3 » .
هامش
( 1 ) التوحيد : 96 ح 1 ، معاني الأخبار : 11 ح 2 ، وعنهما بحار الأنوار 4 : 264 ح 13 وج 5 : 17 ح 23 . ( 2 ) الدرة الباهرة من الأصداف الطاهرة : 37 ، وعنه بحار الأنوار 10 : 351 ح 11 . ( 3 ) تحف العقول : 332 ، وعنه بحار الأنوار 75 : 347 ح 49 .
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 222 | الشيخ فاضل اللنكراني