البشري ، والأشخاص القادرون على امتثال هذا الأمر الإلهي ، وهم لا يذعنون له يستحقّون العقاب ، ومجرّد درك العقل لوجوب إجراء العدالة لا يلازم كون الأمر بها إرشاديّاً .
والملاحظة الأخرى في هذه الآية هي : أنّ الآية الشريفة تتضمّن تكليفاً مهمّاً للأفراد والمجتمع ، وليست في مقام الإخبار .
وبعبارة أخرى : إنّ الجملة في الآية ليست جملة إخباريّة ، بل هي في مقام الإنشاء ، أمّا الاحتمال الذي طرحه البعض في حديث : الناس مسلّطون على أموالهم « 1 » ؛ من أنّ هذه العبارة خبريّة ، ولا دلالة لها إطلاقاً على الحكم « 2 » ، لا يرد في هذه الآية الشريفة .
2 - قوله - تعالى - : يدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنكَ خَلِيفَةً فِى الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقّ « 3 » .
هذه الآية الشريفة التي ورد ذيلها ب « فاء التفريعيّة » تقرّر أنّ الحكم بين الناس بالحقّ هو أحد آثار ونتائج خلافة داود عليه السلام . ومن الواضح : أنّ المراد بالحقّ هنا لا يقتصر على مورد المنازعة والمخاصمة الجزئيّة ، بل يشمل هداية المجتمع وأفراد البشر إلى الحقّ والكمال ، وإيجاد الأرضيّة المساعدة لتعالي الإنسان ورشده المعنوي والأخلاقي ، بواسطة القوانين الإلهيّة ، وتبيين كافّة الحقوق للفرد والمجتمع .
3 - قوله - تعالى - : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمنتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوابِالْعَدْلِ « 4 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 176 مسألة 290 ، عوالي اللئالي 1 : 222 ح 99 وص 457 ح 198 وج 3 : 208 ح 49 ، بحار الأنوار 2 : 272 ح 7 .
( 2 ) لم نجده عاجلًا .
( 3 ) سورة ص 38 : 26 .
( 4 ) سورة النساء 4 : 58 .