وجوب تحقّق العدالة
إنّ أوّل سؤال يخطر في الذهن بعد توضيح معنى العدالة ، ويدعو الإنسان إلى التفكير والتأمّل هو : ما الدليل على وجوب تحقّق مثل هذه العدالة ؟ وهل يجب إجراء العدالة بالمعنى الواسع في المجتمع ؟
وبعبارة أخرى : أنّه قد يتصوّر أنّ هذه العدالة بمعناها الواسع ؛ هي أمر مثاليّ لا يمكن ترجمته إلى أرض الواقع العملي ، أو إذا أمكن ذلك ، فيقتصر على الممارسات الفرديّة فقط ، ويكون أمراً جيّداً ومحموداً ، ولكن لا دليل على وجوب تحقّق هذه العدالة على مستوى المجتمع . وخاصّة في زمن الغيبة ، حيث يكون المجتمع محروماً من حضور المعصوم عليه السلام ؛ وهو العارف بالوحي واقعاً .
أدلّة وجوب تحقّق العدالة
على هذا الأساس لابدّ من ذكر أدلّة وجوب تحقّق العدالة بمعناها الواسع :
الدليل الأوّل : العقل
، بمراجعة العقل السليم يتّضح أنّ العقل يرى ضرورة تحقّق مثل هذه العدالة مع توفّر المقدّمات والشروط ؛ لأنّ التخلّف عنها ، وعدم التحرّك من أجل تنفيذها في حركة الحياة يعتبر نوعاً من الظلم ، والظلم قبيح بنظر العقل المستقلّ .
الدليل الثاني : القرآن
، لقد تمّ التأكيد في موارد كثيرة من القرآن الكريم على لزوم إجراء العدالة ، بل يستفاد من الآيات الشريفة أنّ الهدف من نصب الخلفاء عليهم السلام ، وإرسال الرسل والأنبياء عليهم السلام هو إجراء العدالة والحكم بالحقّ .
وفي هذا المجال نلفت النظر إلى عدّة آيات قرآنيّة تقرّر هذا المطلب :
1 - قوله - تعالى - : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسنِ « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 90 .