والحال أنّ هذا النحو من الإدراك والفهم لمتطلّبات العدالة يتوقّف قطعاً على الوحي الإلهي ، والمعرفة الصحيحة لمفاهيم وعلوم القرآن والتعاليم الإلهيّة . فالعدالة الاجتماعيّة بمعناها الواسع لا يمكن معرفتها ، وإدراك مدياتها القصّية إلّابمعونة الوحي .
هل يتسنّى لأحد معرفة حقوق الخالق - جلّ وعلا - على الإنسان ، مع قطع النظر عن الوحي والتعاليم الإلهيّة ؟ !
هل يتمكّن الإنسان من التوصّل إلى معرفة حقوق المذاهب ، والأقلّيات الدينيّة ، ومعارف الأديان من دون الاتّصال بنور الوحي ؟ !
هل يستطيع أفراد البشر ، وعلماء الحقوق والقانون إدراك العقوبات ، والمقرّرات الجزائيّة المترتّبة على تخلّفات الإنسان في الدائرة الجزائيّة والقانونيّة ، بدون الاستمداد من القرآن والسنّة ؟ !
والأهمّ من ذلك كلّه ، هل يمكن معرفة حدود اختيارات الإنسان ، والمساحات المسموحة لحريّته من دون الاسترفاد من هذا المنهل الإلهي الفيّاض ؟ !
هل يمكن معرفة حقوق الإنسان على أبناء نوعه ، من خلال الفكر المحدود والعقل الناقص للإنسان ؟ !
الإنسان المعاصر عاجز حتّى من بيان ومعرفة الحقوق الابتدائيّة للوالدين على الأبناء . .
فعلى هذا يتّضح أنّ المبيّن والمعرّف لهذه العدالة الاجتماعيّة ليس سوى الوحي فحسب ، والمبيّن لهذه العدالة من أفراد البشر لابدّ أن يكون على صلة بالوحي ، كالأنبياء عليهم السلام ، أو على معرفة دقيقة به كالأئمّة المعصومين عليهم السلام .
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 217
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢١٧