الإنسان ، ومع تحقّق هذه العدالة يتحرّك جميع أفراد البشر في المسار الصحيح في دائرة العقيدة والممارسة إلى درجة أنّ كلّ فرد وكلّ موجود ينال نصيبه المقرّر له من الكمال .
يقول أمير المؤمنين عليه السلام في توضيح المراد من الآية الشريفة : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسنِ « 1 » العدل : الإنصاف . والإحسان : التفضّل « 2 » .
ويقول الفيلسوف الخواجة نصير الدِّين الطوسي في شرحه لكلام أرسطو :
إنّ الحكيم الأوّل ( أرسطو ) قسّم العدالة إلى ثلاثة أقسام :
الأوّل : ما يكون مقتضى حقّ اللَّه - تعالى - على الناس باعتباره واهب الخيرات ، ومفيض الكرامات ، بل سبب الوجود ، وسبب كلّ نعمة تلحق بالوجود ، والعدالة في هذا القسم تقتضيأن يقوم العبد ببذل الجهد لرعاية حقّ المولى بقدر الوسع والطاقة .
الثاني : ما يكون مقتضى حقّ أبناء النوع على الإنسان من لزوم تعظيم الرؤساء ، وأداء الأمانات ، والإنصاف في المعاملات .
الثالث : العدالة في رعاية حقوق الأسلاف ؛ من قبيل قضاء الديون ، وإنفاذ الوصايا ، وما عليهم من الحقوق « 3 » .
ونلاحظ في هذا الصدد أنّ المنادين بحقوق الإنسان بإمكانهم درك المعنى المحدود للعدالة الاجتماعيّة ، وبعد معرفة حدودها ومواردها في هذا الإطار المحدود يتحرّكون في دائرة ترجمتها على أرض الواقع العملي ، إلّاأنّهم لا يتمكّنون من درك العدالة الاجتماعيّة بالمعنى الصحيح والواسع إطلاقاً .
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 90 .
( 2 ) نهج البلاغة للدكتور صبحي الصالح : 509 ، الحكمة 231 ، الدر المنثور 5 : 141 ، روح المعاني 14 : 610 .
( 3 ) اخلاق ناصري : 137 - 138 .