تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الإنسان ، ومع تحقّق هذه العدالة يتحرّك جميع أفراد البشر في المسار الصحيح في دائرة العقيدة والممارسة إلى درجة أنّ كلّ فرد وكلّ موجود ينال نصيبه المقرّر له من الكمال . يقول أمير المؤمنين عليه السلام في توضيح المراد من الآية الشريفة : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسنِ « 1 » العدل : الإنصاف . والإحسان : التفضّل « 2 » . ويقول الفيلسوف الخواجة نصير الدِّين الطوسي في شرحه لكلام أرسطو : إنّ الحكيم الأوّل ( أرسطو ) قسّم العدالة إلى ثلاثة أقسام : الأوّل : ما يكون مقتضى حقّ اللَّه - تعالى - على الناس باعتباره واهب الخيرات ، ومفيض الكرامات ، بل سبب الوجود ، وسبب كلّ نعمة تلحق بالوجود ، والعدالة في هذا القسم تقتضيأن يقوم العبد ببذل الجهد لرعاية حقّ المولى بقدر الوسع والطاقة . الثاني : ما يكون مقتضى حقّ أبناء النوع على الإنسان من لزوم تعظيم الرؤساء ، وأداء الأمانات ، والإنصاف في المعاملات . الثالث : العدالة في رعاية حقوق الأسلاف ؛ من قبيل قضاء الديون ، وإنفاذ الوصايا ، وما عليهم من الحقوق « 3 » . ونلاحظ في هذا الصدد أنّ المنادين بحقوق الإنسان بإمكانهم درك المعنى المحدود للعدالة الاجتماعيّة ، وبعد معرفة حدودها ومواردها في هذا الإطار المحدود يتحرّكون في دائرة ترجمتها على أرض الواقع العملي ، إلّاأنّهم لا يتمكّنون من درك العدالة الاجتماعيّة بالمعنى الصحيح والواسع إطلاقاً .
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 90 . ( 2 ) نهج البلاغة للدكتور صبحي الصالح : 509 ، الحكمة 231 ، الدر المنثور 5 : 141 ، روح المعاني 14 : 610 . ( 3 ) اخلاق ناصري : 137 - 138 .