إمام الجماعة ، أو الجمعة ، أو الشاهد ، وأمثال ذلك ، كما أنّ المراد منها ليس هو المفهوم من العدالة في دائرة الصفات الإلهيّة ؛ أنّه تعالى لا يظلم أحداً إطلاقاً في جميع الظروف ، بل يجازي كلّ إنسان بعمله .
فالمراد من العدالة في هذا البحث هو معنى ثالث ، ويمكن التعبير عنه بعنوان العدالة الاجتماعيّة بالمعنى الذي نطرحه فيما بعد .
قد يخطر إلى الذهن في البداية ، المعنى المحدود لهذه الكلمة ؛ وهو لزوم مراعاة العدالة الاقتصاديّة في طبقات المجتمع ، حيث يقوم الحاكم أو القائد بتوزيع المنابع الماليّة ، والقدرات الاقتصاديّة الموجودة في المجتمع على أفراده بشكل صحيح ومنطقيّ ، لا أن تجتمع الثروات بيد فئة معيّنة أو شخص خاصّ .
ولكن بعد التأمّل والدقّة في مفهوم العدالة نجد أنّه بإمكاننا توسعة هذا المفهوم إلى أُفق أسمى لا يقتصر على المسائل الاقتصاديّة والماليّة في المجتمع ، بل يستوعب جميع الأبعاد الموجودة في المجتمع البشري ، وجميع العلاقات المرسومة بين أفراد البشر ، بل بين الإنسان وغيره أيضاً ؛ لأنّه بالعدل قامت السماوات والأرض « 1 » .
إنّ العدالة الاجتماعيّة بهذا المعنى الشامل ، تستوعب جميع الحقوق الفرديّة ، والاجتماعيّة للإنسان ، وجميع أشكال الحقوق المعتبرة للإنسان ، فيدخل في هذه الدائرة حقوق الأديان ، والمذاهب ، والقوميّات ، وجميع الحقوق التي للَّه - تعالى - على الإنسان ، والمجتمع الإنساني . وكذلك تشمل جميع أمور الإنسان بصورة كاملة ؛ سواء في الأمور العباديّة ، والسياسيّة ، والاقتصاديّة ، والاجتماعيّة وأمثال ذلك .
وبالجملة : أنّ العدالة الاجتماعيّة بمعناها الواسع عبارة عن رعاية جميع ما ينبغي وما لا ينبغي في جميع أبعاد الإنسان ، والمجتمع الإنساني ، وحتّى خالق
هامش
( 1 ) عوالي اللّئالي 4 : 103 ملحق ح 150 ، تفسير الصافي 5 : 107 ، التفسير الكبير للفخر الرازي 7 : 261 .