تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ويتلخّص هذا المنهج في نقاط : الأولى : أنّ الهدف الأساسي لبيان الأحكام ، وإيجاد الأديان ، وإرسال الأنبياء عليهم السلام ، وإنزال الكتب السماويّة ، عبارة عن تحقّق العدالة بمعناها الأوسع ، الذي سوف يأتي الحديث عنه . وتحقّق العدالة واجب في دائرة العقل ، والقرآن ، والروايات . الثانية : أنّ جعل الولاية للأنبياء والمرسلين عليهم السلام ليس من جهة أنّ الشارع المقدّس أراد إعطاء القدرة الظاهريّة لهم ، بل من أجل تحقّق العدل بمعناه الواسع بين الناس « 1 » . فالشارع جعل الولاية للأنبياء عليهم السلام ، وخاصّة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله من حيث ارتباطهم بمصدر الوحي النورانيّ ، وصلتهم الوثيقة بالتعاليم السماويّة ، فكانوا أوثق الناس ، وأعرفهم بعمليّة تلقّي الوحي ، وتطبيقه في حركة الواقع الاجتماعي ، وإلّا فمع قطع النظر عن هذه الجهة ، لا يمكن تصوير وجه صحيح لهذا الأمر . الثالثة : أنّه يستفاد من الروايات التي تقرّر بأنّ « العلماء ورثة الأنبياء » ، و « امناء الرُّسل » أنّ هذا المنصب قد جعله اللَّه - تعالى - للفقهاء الجامعين للشرائط ، ومع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ تحقّق العدالة لا يختصّ بالأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام ، بل يشمل كلّ من له معرفة جيّدة بالعدالة من خلال الارتباط بالقرآن ، والسنّة الشريفة ، وبالتالي من وجوب تحقّق العدالة يتبيّن حينئذٍ لزوم ولاية هذه الفئة على الناس ، وسيتمّ توضيح هذا المطلب أكثر فيما بعد . الفقيه الجامع للشرائط يستطيع تحقّق العدالة بمعناها الواقعي في المجتمع ، حيث نعتقد بأنّ أعرف الناس بحقيقة العدالة ، وأبعادها ، وجزئيّاتها ، هم المتعمّقون في الدِّين ، والمحقّقون في كتاب اللَّه وسنّة نبيّه الكريم صلى الله عليه وآله ، وهذا المعنى يتجسّد في
هامش
( 1 ) كما في قوله - تعالى - : « لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيّنتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتبَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ » سورة الحديد 57 : 25 .