ذا مراتب مختلفة ، وبين كونه غير مختلف المراتب ؛ فإنّ الشبهة في كلا القسمين مفهوميّة ، ونفس إجمال المفهوم في المخصّص المتّصل اللفظي وما هو بحكمه يسري إلى العامّ ؛ فإنّ الملاك في السراية نفس وجود الإجمال في المفهوم ؛ سواء كان له مراتب مختلفة ، أم لا ، فتدبّر . ولعلّ المحقّق النائيني التفت إلى هذا الإشكال وأمر بالتأمّل في آخر كلامه .
وقال الشهيد الصدر : كأنّه ضاع مراد المحقّق النائيني على مقرّر بحث المحقّق العراقي ، فتخيّل أنّ المقصود هو : أنّ مفهوم الخارج عن محلّ الابتلاء ذو مراتب ، وقد خرج عن العامّ بجميع مراتبه ، وشكّ في أنّ مرتبته الضعيفة داخلة في محلّ الابتلاء أم لا ؟ فأورد عليه بأنّ هذا خلف فرض سريان إجمال المخصّص المتّصل إلى العامّ في تمام الموارد .
إلّا أنّ مقصود المحقّق النائيني قدس سره لم يكن ذلك ، بل المقصود أنّ بعض مراتب الخروج عن محلّ الابتلاء يفرض خروجه عن العامّ بالمخصّص ؛ لوضوحه عند العقل ، وتضعف درجة الوضوح هذا إلى أن تنعدم في بعض مراتب الخروج عن محلّ الابتلاء ، فلا يحكم العقل بعدم صحّة جعل الحكم فيه ، فلا يكون خارجاً بالمخصّص اللبّي المتّصل ، فيتمسّك فيه بالعامّ مطلقاً ، أو في خصوص الشبهة المفهوميّة حسب اختلاف المباني « 1 » ، انتهى كلامه .
ثمّ قال المحقّق النائيني في آخر كلامه :
إنّ الابتلاء بالموضوع ليس كالعلم من القيود المتأخّرة عن التكليف وجوداً ، حتّى لا يصحّ التمسّك بالإطلاق في نفي ما شكّ في اعتباره ؛ بل هو من الانقسامات السابقة عليه ؛ لأنّ القدرة العاديّة كالقدرة العقليّة من الأوصاف العارضة على المكلّف قبل توجّه التكليف إليه ، وعلى فرض
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 297 .