والثالث ، وإلى أنّ القسم الثاني لا يكون من الشبهة المفهوميّة ؛ لأنّ احتمال الاختلاف في نكتة الارتكاز بين العرف والشرع لا يوجب إيجاد الشبهة المفهوميّة في الارتكاز ؛ فإنّ عدم جريان الأصل مرتكز عند العرف إذا كان التزاحم موجوداً بحسب نظر العرف ، والتزاحم العرفي موجود حسب الفرض في القسم الثاني - قد أبطلنا هذا الملاك وقلنا بأنّ الملاك في عدم منجّزيّة هذا العلم الإجمالي ليس ارتكاز عدم جريان الأصل ، بل الملاك شرطيّة الدخول في محلّ الابتلاء في صحّة التكليف .
وبعد المناقشة في هذا التصوير يجب تصوير الشبهة المفهوميّة على نحو صوّرها المحقّق النائيني ؛ أي الشكّ في كون دائرة الابتلاء هل يشمل مفهومها عرفاً البلد الفلاني أم لا ؟
فبناءً على هذا التصوير قد يقال بعدم التنجيز ؛ للشكّ في فعليّة التكليف على أحد التقديرين ، وعدم العلم بالتكليف الفعلي على كلّ تقدير ، لكن ذهب جمع إلى وجوب الاجتناب عن المشكوك ، ومنجّزيّة العلم الإجمالي .
الاستدلال بعدم خروج المشكوك بوجهين :
الوجه الأوّل : ما ذهب إليه المحقّق النائيني ؛
فإنّه بعد أن ذكر أنّ الشكّ في القدرة يستتبع الشكّ في ثبوت التكليف قال : لمكان العلم بالملاك ، وما هو المناط لانقداح الإرادة المولويّة يجري عليه حكم الشكّ في المسقط ؛ لأنّ القدرة بكلا قسميها من العقليّة والعاديّة ليست من الشرائط التي لها دخل في ثبوت الملاكات النفس الأمريّة ، فالملاك محفوظ في كلتا صورتي وجود القدرة وعدمها ، والعقل يستقلّ بلزوم رعاية الملاك وعدم تفويته مهما أمكن .
غايته : أنّه عند العلم بعدم القدرة على استيفاء الملاك لا يلزم العقل برعاية الملاك ، بخلاف الشكّ فيها ، فإنّ العقل يلزم برعاية الاحتمال تخلّصاً عن الوقوع في