والسرّ في ذلك حسب تفسير المحقّق النائيني أنّ التخصيص بالمجمل مفهوماً - المردّد بين الأقل والأكثر - لا يمنع عن التمسّك بالعامّ فيما عدا القدر المتيقّن منالتخصيص وهو الأقل ، والتمسّك بالإطلاق فيما نحن فيه أولى ؛ لأنّ
المقيّد لبيّ ، والتمسّك فيه بالإطلاق
جائز حتّى في الشبهة المصداقيّة ، فضلًا عن الشبهة المفهوميّة .
ثمّ إنّه منع أوّلًا : من كون هذا القيد من الأحكام العقليّة الضروريّة حتّى ينطبق عليه حكم المخصّص المتّصل الذي يسري إجماله إلى العامّ ، وذهب ثانياً : إلى أنّ سراية إجمال المخصّص اللفظي المتّصل ، أو العقلي الضروري إنّما هو فيما إذا كان الخارج عن العموم عنوانا واقعيّاً غير مختلف المراتب ، وتردّد مفهومه بين الأقلّ والأكثر ، كمفهوم الفاسق .
أمّا إذا كان عنواناً ذا مراتب مختلفة ، وعلم بخروج بعض مراتبه عن العامّ ، وشكّ في خروج بعض آخر ، فلا يسري إجماله إلى العامّ ؛ لأنّ الشكّ في مثل هذا يرجعفي الحقيقة إلى الشكّ في ورود مخصّص آخر للعامّ ، غير ما علم التخصيص به « 1 » .
وما ذهب إليه أوّلًا وإن كان صحيحاً لا غبار فيه ، إلّاأنّ المطلب الثاني لا يخلو عن إشكال ، كما بيّنه المحقّق العراقي ، قال : كلّ من قال بحجّيّة الألفاظ من باب أصالة الظهور ، يلتزم بأنّه إذا أتّصل بالكلام ما يشكّ ولو بدواً في قرينيّته يضرّ بانعقاد الظهور ، وهذا الحكم العقلي وإن فرضنا عدم تردّده بين الأقل والأكثر ، بل كان موجباً للشكّ في التخصيص بدواً ؛ يمنع هذا المقدار من انعقاد أصل الظهور ، من دون احتياج إلى ضمّ عنوانٍ واقعيّ كان مفهومه مردّداً بين الأقلّ والأكثر « 2 » .
على أنّ هناك إشكالًا آخر يرد عليه ، وهو عدم وجود الفرق بين كون المفهوم
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 58 - 60 .
( 2 ) حاشية فوائد الأصول للمحقّق العراقي 4 : 60 .