المحقّق الخراساني غير تامّ .
الإيراد الثاني : أنّ وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة لا يستفاد من مجرّد قوله : « اجتنب عن النجس » حتّى يتمسّك بالإطلاق في الموارد المشكوكة ، بل يستفاد منه بضميمة حكم العقل بوجوب الموافقة القطعيّة ؛ ولا جريان للإطلاق في الحكم العقلي ؛ لأنّه من الأدلّة اللبّيّة ، والإطلاق من أوصاف اللفظ .
وأجيب عن هذا الإيراد بأنّ المراد هو التمسّك بالإطلاق الموجود في أدلّة أخبار الاحتياط ، لكن هذا الجواب مخالف لصريح عبارة الشيخ ، فراجع .
الإيراد الثالث : أنّ الرجوع إلى الإطلاق إنّما يصحّ لدفع القيود التي كانت في مرتبة المقيّد ، مع أنّ الابتلاء بحكم العقل والعرف من شرائط تنجّز الخطاب . والتمسّك بالإطلاق إنّما هو في مرتبة الإنشاء ، وبعد تماميّة هذين الإيرادين ينتج أنّ التمسّك بالإطلاق غير تامّ جدّاً ، والصحيح هو التمسّك بما ذهب إليه النائيني من كونه شكّاً في المسقط ، وعدم إيراد المحقّق الكاظمي عليه كما سبق تفصيله .
فإن قلت : إذا كان الابتلاء من شرائط تنجّز التكليف ، فما هو المعنى لوجود التكليف عند الشكّ في الشرط ؟
قلت : هذا مسلّم ؛ فإنّ المشروط ينتفي عند انتفاء الشرط ، ومشكوك عند الشكّفي الشرط . لكن لاندّعي أنّ التكليف المشروط بهذا الشرط موجود ، بل حكم العقلبلزوم الاحتياط موجود في فرض العلم بالملاك ، وهذا غير مشروط بالتنجّز .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا في هذا المقام أنّ المرجع عند الشكّ هو الاحتياط ؛ من باب أنّ الشكّ شكٌّ في المسقط .
وهو مجرى الاحتياط ، ولا تصل النوبة إلى جريان البراءة .
الحمد للَّهأوّلًا وآخراً وظاهراً وباطناً
سنة 1416 من الهجرة النبويّة
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 208
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٠٨