تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
مخالفة الواقع . فالشكّ في المقام ينتج نتيجة الشكّ في المسقط ؛ أي في سقوط الملاك ؛ وهو مجرى الاشتغال لا البراءة « 1 » . انتهى كلامه . وقد تأمّل في آخر كلامه ، وأسقط هذا الوجه عن الاعتبار بعد إيراد المحقّق الكاظمي عليه ؛ بأنّ لازمه وجوب الاجتناب عن أحد طرفي المعلوم بالإجمال مع العلم بخروج الآخر عن مورد الابتلاء ؛ للعلم بتحقّق الملاك أيضاً في أحد الطرفين ، ولا دخل للابتلاء وعدمه في الملاك ، فلو كان العلم بثبوت الملاك يقتضي وجوب الاجتناب عن أحد الطرفين مع الشكّ في خروج الآخر عن مورد الابتلاء ، فليقتض ذلك أيضاً مع العلم بخروج أحدهما عن مورد الابتلاء . ثمّ إنّ المحقّق العراقي « 2 » ذهب إلى عدم تماميّة إيراد الكاظمي على أستاذه وقال : الفرق موجود بين الشكّ في القدرة في مورد وجود المصلحة ، وبين الشكّ في وجود المصلحة في المقدور . والأوّل موضوع حكم العقل بالاحتياط ، والثاني ليس من باب الشكّ في القدرة ؛ بل إمّا مقدور جزماً ، وإمّا غير مقدور جزماً . وإنّما الشكّ في أنّ ظرف المناط أيّما كان ، ومرجعه إلى الشكّ في أصل المناط ، وقال في آخر كلامه : ليس العجب من المتوهّم ( الكاظمي ) اشتباه الأمر عليه ، وإنّما العجب من أستاذه كيف قنع بهذا الإشكال ؟ فما ذهب إليه النائيني تامّ .

الوجه الثاني : ما أفاده‌الشيخ الأنصاري من التمسّك بإطلاق ما دلّ على حرمة الشيء ،

والقدر المتيقّن خروج ما علم منه عدم الابتلاء ، فإنّ الخطاب بالنسبة إليه مستهجن ، فبقي الباقي ؛ أي ما عُلم الابتلاء به ، وما هو مشكوك الابتلاء « 3 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 55 - 57 . ( 2 ) حاشية فوائد الأصول للمحقّق العراقي 4 : 56 - 57 . ( 3 ) فرائد الأصول 2 : 237 - 238 .