تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وعلى هذا يمكن أن يرد على الشيخ منع هذا المبنى ؛ فإنّ الملاك في الاتّصال ، أو الانفصال هو العرف والعقلاء ، وهم يرون المقيّد اللبّي متّصلًا . الاحتمال الثاني : أنّ المقيّد اللبّي المنفصل المردّد بين الأقلّ والأكثر ، هل هو كالمقيّد اللفظي المنفصل ، أم لا ؟ وبعد هذا الكلام نقول : قد أورد على الشيخ إيرادات ثلاثة لا يمكن الجواب عن جميعها وإن أجيب عن بعضها . الإيراد الأوّل : ما ذكره صاحب الكفاية ؛ من أنّ التمسّك بالإطلاق إثباتاً فرع إمكان ثبوته ، والشكّ في المقام في إمكان ثبوته ، فلا معنى للتمسّك بالإطلاق « 1 » . وأجاب عنه المحقّق النائيني حلّاً ونقضاً . أمّا الحلّ ؛ فلأنّ الأمر بالعكس ؛ أي إنّ الإطلاق إثباتاً كاشف عن وجود الإطلاق ثبوتاً وفي نفس الأمر ، كما أنّ الخطاب كاشف عن وجود الملاك في نفس الأمر ، فمن هذا الإطلاق نستكشف عدم استهجان التكليف في مورد الشكّ ، كما يستكشف من إطلاق قوله عليه السلام : « اللّهمّ العن بني اميّة قاطبة » « 2 » عدم إيمان من شكّ في إيمانه من هذه الطائفة الخبيثة . وأمّا النقض ؛ فبأنّ هذا البيان موجب لسدّ باب التمسّك بالإطلاقات ، ففي جميع موارد التمسّك يكون الشكّ موجوداً في نفس الأمر « 3 » . وقد فسّر المحقّق العراقي « 4 » عبارة الكفاية بما يسلم من هذين الإيرادين ، ولكنّ التفسير لا يستفاد من ظاهر العبارة أصلًا ؛ لأنّه راجع إلى كلتا العبارتين . فإيراد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 410 كما فسّره بهذه العبارة السيّد الخوئي في مصباح الأصول 2 : 462 ، والشهيد الصدر في بحوث في علم الأصول 5 : 295 . ( 2 ) كامل الزيارات : 332 ح 556 ، وعنه بحار الأنوار 101 : 293 ح 1 . ( 3 ) فوائد الأصول 4 : 61 - 62 . ( 4 ) حاشية فوائد الأصول 4 : 57 - 58 و 61 .
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 207 | الشيخ فاضل اللنكراني