تسليم كون الابتلاء من القيود المتأخّرة ، لكن مجرّد هذا لا يجعله من شرائط التنجيز ؛ فإنّه منحصر بالعلم والوصول ، أو ما يقوم مقام العلم ؛ فإنّ الملاك في شرطيّة التنجيز هو كون الشيء موجباً لوصول التكليف ، وقيد الابتلاء ليس ممّا يوجب التكليف « 1 » .
ويتوجّه عليه إيرادان :
الأوّل : ما ذكره المحقّق العراقي ؛ من أنّ معنى تنجيز الخطاب وصوله بمثابة يوجب استحقاق العقوبة على مخالفته ، وكما أنّ للوصول دخلًا ، كذلك للقدرة عليه أيضاً دخل في فعليّة استحقاق العقاب ، فلا معنى لحصر أسباب التنجيز بخصوص الوصول « 2 » .
الثاني : ما ذكره نفسه قدس سره من أنّه بعد تسليم كون الابتلاء من القيود المتأخّرة ، لا مجال للتمسّك بالإطلاقات وإن لم يكن من شرائط التنجيز ؛ ضرورة أنّه لا ملازمة بين عدم كونه شرطاً للتنجيز ، وبين صحّة التمسّك بالإطلاق ؛ إذ يكفي في المنع عن التمسّك بالإطلاقات مجرّد كونه من الانقسامات المتأخّرة ، فالأولى منع كونه من القيود المتأخّرة « 3 » .
ولا يذهب عليك أنّ في تفسير كلام الشيخ الأنصاري يوجد احتمالان :
الاحتمال الأوّل : وهو الأظهر وفاقاً للمحقّق الآشتياني « 4 » ، أنّ مقصوده قدس سره هو : أنّ المقيّد اللبّي ليس كالمقيّد المتّصل الذي يسري إجماله إلى العامّ ، ولا يجوز التمسّك فيه بالإطلاق ، بل من قبيل المقيّد المنفصل الذي لا يسري إجماله إلى العامّ .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 63 - 65 .
( 2 ) حاشية فوائد الأصول للمحقّق العراقي 4 : 63 - 64 .
( 3 ) حاشية فوائد الأصول للمحقّق العراقي 4 : 64 .
( 4 ) بحر الفوائد 2 : 104 .