المحتمل في الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء « 1 » ، محلّ إشكالٍ ، بل منع ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « كلّ شيء طاهر . . . » « 2 » شامل للشيء الذي هو مورد للابتلاء وغيره . وما ذكره أيضاً من أنّ الأصل الترخيصي تعيين للموقف العملي تجاه التزاحم بين الأغراض اللزوميّة والترخيصيّة - والعقلاء لا يرون تزاحماً من هذا القبيل بالنسبة إلى الطرف الخارجي عن محلّ الابتلاء « 3 » - غير تامّ ؛ لأنّ هذا التزاحم هو التزاحم الملاكي ، وهو موجود في الواقع حتّى في الشيء الخارج عن الابتلاء ؛ فإنّه لا أقلّ داخل في دائرة العلم الإجمالي ، وليس معدوماً محضاً .
وأمّا الدليل الثالث : فالاستهجان مبنيّ على انحلال الخطاب إلى خطابات متعدّدة بتعدّد الأفراد والمكلّفين ، كما ذهب إليه المشهور « 4 » ، وأيضاً مبنيّ على كون الابتلاء شخصيّاً ؛ بمعنى أنّه لو لم يكن الشيء مورداً لابتلاء شخص ، وكان الخطاب منحلّاً إلى خطابات متعدّدة لكان مستهجناً .
وأمّا بناءً على عدم الانحلال وكون الخطاب واحداً - وإن كان المخاطب متعدّداً كما ذهب إليه الإمام الخميني قدس سره « 5 » - فلا استهجان في الخطاب ، إلّاأن يكون عدم الابتلاء نوعيّاً ، ففي هذه الصورة يكون الخطاب مستهجناً ؛ لعدم ابتلاء نوع الناس إليه .
والاستشهاد بالصحيحة غير جيّد ؛ لأنّها خارجة عن باب العلم الإجمالي والشبهة المحصورة ؛ فإنّ السائل قد علم تفصيلًا أنّ الدم قد أصاب الإناء ، ولا يعلم أنّه مع ذلك هل أصاب الماء ، أم لا ؟ فالإصابة بالنسبة إلى الإناء قطعيّ تفصيلًا ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 288 .
( 2 ) المقنع : 15 ، وعنه مستدرك الوسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات والأواني ب 30 ح 2794 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول 5 : 288 .
( 4 ) محاضرات في الأصول 2 : 14 ، تهذيب الأصول 1 : 437 .
( 5 ) تهذيب الأصول 1 : 437 .