النظر عن التعبّد به . والجواب النقضي - هو : أنّه لو كان التعبّد بالترك كافياً فيما نحن فيه ، لكان التعبّد بالفعل الموجود الحاصل كافياً في صحّة الأمر به ، مع وضوح فساده .
وأمّا الوجه الثاني : فإنّ الظاهر عدم الفرق في بطلان تحصيل الحاصل بين كون التحصيل في عرضه ، أو في طوله ؛ فإنّ تحصيل الشيء الذي هو حاصل محالٌ ؛ على أنّه فيما نحن فيه يكون التحصيل في طول وجود الحاصل ؛ فإنّ ترك الشيء غير المتبلى به متحقّق سابقاً .
وأمّا الوجه الثالث : فإنّ التحصيل التشريعيّ يرجع إلى التعبّد ، وقلنا : إنّه لا معنى للتعبّد بالترك الحاصل .
وقد ينتقض الدليل الأوّل بالموارد التي لا ينقدح الداعي للمكلّف إلى فعلها دائماً أو غالباً ؛ كالعذرة ، وكشف العورة بالنسبة إلى صاحب المروءة ؛ فإنّه بناءً على الدليل الأوّل يلزم عدم صحّة النهي عنها ؛ لأنّ الترك حاصل مع قطع النظر عن النهي .
وأجاب المحقّق النائيني ؛ بأنّ الفرق موجود بين عدم القدرة عادة على الفعل ، وبين عدم إرادة الفعل عادةً ، فالقدرة قيد في التكليف ، بخلاف الإرادة ؛ فإنّه لا يعقل تقييد التكليف بصورة الإرادة ، وفي هذه الموارد تكون القدرة موجودة ؛ لأنّ بقاء ترك كشف العورة مثلًا مستند إلى المكلّف ، ولا مانع من هذا النهي ، بخلاف الخروج عن محلّ الابتلاء ؛ لأنّ بقاء الترك مستند إلى نفس الخروج ، لا إلى إرادة المكلّف ، فلايصحّ الخطاب به « 1 » .
فتبيّن من جميع ذلك أنّ الدليل الأوّل تامّ لا يرد عليه شيء من الوجوه
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 52 - 54 .