وبالنسبة إلى الماء مشكوك بالشك البدوي ، فيصحّ الوضوء منه .
وإلى هذا المعنى ذهب الشيخ الحرّ العاملي صاحب الوسائل « 1 » . وبهذا البيان بطل أيضاً ما ذكره الشيخ الطوسي ؛ من عدم انفعال الماء بالأجزاء غير المستبانة من الدم « 2 » ، فإنّ وجود الدم في الماء ولو صغيراً مشكوك فيه .
ومن مجموع ما ذكرنا يظهر أنّ الابتلاء من شرائط تنجّز التكليف ، من دون فرق بين الأمر والنهي ، وأنّ الحاكم بشرطيّة الابتلاء مختلف باختلاف الأدلّة .
فبناءً على الدليل الأوّل يكون الحاكم هو العقل ، وعلى الثالث هو العرف ، فلا يصحّ القول المطلق بأنّ الحاكم بالتقييد هو العرف ، كما صرّح به الشيخ الأنصاري قدس سره في كلماته ، فراجع « 3 » .
بقي هنا إشكال لا يمكن الذبّ عنه ؛ وهو : أنّه ما هو المستند في الفتوى بوجوب تعلّم خصوص المسائل التي تكون مورداً للابتلاء عند من لا يعتقد بشرطيّة الابتلاء في التكليف ؟ وبعبارة أخرى : من اعتقد أنّه شرط في التكليف كالشيخ ، فيصحّ له القول بوجوب تعلّم هذا المقدار من المسائل . أمّا الذين لم يعتقدوا بشرطيّة هذا ، فَبِمَ أفتوا بهذه الفتوى ؟ ولا فرق في هذا الإشكال بين كون الطريق إلى وجوب التعلّم وجود الروايات الموجودة ، أو وجود العلم الإجمالي بتكاليف واقعيّة .
وأمّا المقام الثاني : فهو أنّه بعد إثبات كون الابتلاء شرطاً في صحّة التكليف على حسب تعبير المشهور « 4 »
، أو شرطاً لجريان الأصل الترخيصي على حسب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 151 .
( 2 ) الاستبصار : 1 / 23 ذ ح 12 .
( 3 ) لاحظ فرائد الأصول 2 : 234 .
( 4 ) بحوث في علم الأصول 5 : 286 .