المذكورة .
نعم ، هنا كلام للمحقّ الخراساني « 1 » إيراداً على الشيخ الأعظم ؛ وهو : أنّه لماذا ذهبتم إلى وجود الفرق بين النهي والأمر ؟
فكما أنّ القدرة العادية معتبرة في الفعل بالنسبة إلى النواهي ، فكذلك هي معتبرة في الترك بالنسبة إلى الأوامر ؛ لوحدة الملاك ؛ فإذا كان المعلوم بالعلم الإجمالي مردّداً بين مالا يتمكّن المكلّف من تركه ، وبين غيره ، لم يكن هذا العلم الإجمالي منجّزاً .
وأجاب عنه المحقّق النائيني ؛ بأنّ المطلوب في باب النواهي مجرّد الترك واستمرار العدم ، وفي صورة عدم الابتلاء يكون الترك حاصلًا ، فالخطاب لغو ، بل تحصيل للحاصل ، بخلاف الأوامر ؛ فإنّ المطلوب فيها إيجاد المصلحة الموجودة في الفعل بأيّ وجه أمكن ، ولو بأسباب بعيدة خارجة عن القدرة العادية ، وليس هذا التكليف مستهجناً عند العقلاء ، ولا طلباً للحاصل « 2 » .
وفي هذا الجواب نظر ؛ لأنّ المحقّق الخراساني لا يدّعي شرطيّة القدرة العادية في الفعل بالنسبة إلى الواجبات ؛ بل يدّعي شرطيّتها في الترك . ويقول : إذا كانت القدرة العادية على الفعل معتبرة في النهي ، فاللازم اعتبار القدرة العادية على الترك في الأمر ، والظاهر تماميّة إيراد الخراساني قدس سره على الشيخ الأعظم ، فظهر عدم وجود الفرق بين الأمر والنهي من هذه الجهة .
ثمّ إنّ المحقّق العراقي قد ناقش فيما أفاده المحقّق النائيني في أنّ ملاك الاستهجان ليس اعتبار القدرة العادية على الفعل في باب النواهي حتّى يقال بوجود الفرق بين الأمر والنهي ؛ بل الملاك في الاستهجان كون المكلّف أجنبيّاً عن المتعلّق ، بحيث يرى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 410 حاشية ( 1 ) .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 51 - 52 .