العرف مثل هذا الشخص أجنبيّاً عن الفعل ، من دون فرق بين الأمر والنهي « 1 » .
ولكن قلنا قبل أسطر : إنّه مع صحّة الملاك الذي ذهب إليه النائيني ، لا فرق بين الأمر والنهي ، وبعبارة أخرى :
لا ملازمة بين صحّة هذا الملاك ، وبين وجود الفرق بين الأمر والنهي ، على أنّ لنا سؤالًا من المحقّق العراقي ؛ وهو أنّه ما هو الملاك في كون المكلّف أجنبيّاً ؟ فليس له بدٌّ إلّاالرجوع إلى ما ذهب إليه النائيني . وقلنا سابقاً : إنّ هذا الملاك مستفاد من كلام الشيخ الأعظم ، فراجع « 2 » .
هذا كلّه بالنسبة إلى الدليل الأوّل .
وأمّا الدليل الثاني : فالظاهر أنّه غير تامّ بكلا تقريبيه ؛ لأنّه عين محلّ الخلاف ؛ يعني : كما أنّ الخلاف واقع في أنّ التكاليف الواقعيّة هل هي مشروطة بابتلاء المكلّف بمتعلّقاتها ، أم لا ؟ فكذلك يجري الخلاف في أنّ الأحكام الظاهريّة - ومنها الأصول العمليّة - هل هي مشروطة بابتلاء المكلّف ، أم لا ؟ فلا يصحّ القول الجزمي بعدم جريان الأصل فيما إذا لم يكن الشيء مورداً للابتلاء .
إن قلت : إنّ الغاية من جريان الأصول العمليّة رفع التحيّر للمكلّف في مقام العمل ، ولا معنى لرفع التحيّر في الشيء الذي لا يكون مورداً للابتلاء .
قلت : إنّ رفع التحيّر إنّما يكون في مقابل الحكم الواقعي ؛ بمعنى أنّ الأصول العمليّة لا تعطي حكماً واقعيّاً ، وإنّما هي رافعة للتحيّر في مقام العمل . وأمّا الابتلاء ، فلا يكون شرطاً ، فربما يجري الأصل العملي في الشيء الذي لا يكون مورداً للحاجة ، فإذا شككنا في طهارة ثوب ، فأصالة الطهارة تجري وإن لم يكن الثوب مورداً للحاجة فعلًا .
فما ذكره الشهيد الصدر ؛ من أنّ أدلّة الأصول العمليّة لا تجري في التكليف
هامش
( 1 ) حاشية فوائد الأصول للمحقّق العراقي 4 : 51 - 52 .
( 2 ) في ص 193 .