ومع التأمّل يظهر أنّ روح هذا الكلام يرجع إلى ما أفاده الشيخ « 1 » في الدليل الأوّل ؛ من أنّ النهي عن شيء خارج عن محلّ الابتلاء يكون تحصيلًا للحاصل . إلّاأنّه أضاف شيئاً آخر لم يصرّح به الشيخ وإن كان هو المستفاد من عبارته مع التأمّل ؛ وهو وجود الفرق بين الأمر والنهي ؛ فإنّ النهي مشروط بالقدرة العادية دون الأمر الذي يكون مشروطاً بالقدرة العقليّة فقط .
وأجاب الشهيد الصدر عن الدليل الأوّل بوجوه :
الوجه الأوّل : أنّ هذا النهي لا يكون تحصيلًا للحاصل ؛ لوجود الفائدة له ؛ وهي تمكّن المكلّف من التعبّد بتركه .
الوجه الثاني : أنّ تحصيل الحاصل عبارة عن تحصيل أمر في طول حصوله ، وهو المحال . وما نحن فيه ليس كذلك ، وإنّما هو تحصيل في عرض تحصيل آخر . فالمكلّف يوجد له زاجران عن الفعل : أحدهما : الطبع والخروج عن الابتلاء ، والآخر : النهي المولوي .
الوجه الثالث : وجود الفرق بين التحصيل التشريعي ، والتحصيل التكويني .
فالأوّل : مجعول بسبب الخطاب ، بخلاف الثاني ، والمراد من الخطاب هو الحصول التشريعي ، بخلاف الحاصل الذي هو حصول تكوينيّ « 2 » .
وهذه الوجوه غير تامّة في نظري القاصر .
أمّا الوجه الأوّل : فيمكن الجواب عنه حلّاً ونقضاً ؛ فالجواب الحلّي أنّ معنى التعبّد هو الفعل أو الترك لأجل إطاعة المولى . ففي كمون معناه يوجد استناد الفعل أو الترك إلى المتعبّد ؛ وفيما إذا كان الترك حاصلًا لا معنى للتعبّد بالترك ، مضافاً إلى أنّ المقصود من الفائدة المترتّبة على نفس الترك في نظر الشارع - مع قطع
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 234 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 5 : 288 .