تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
عن أخيه عليه السلام ، الواردة في من رعف فامتخط ، فصار بعض ذلك الدم قطعاً صغاراً ، فأصاب إناءه ؛ هل يصلح له الوضوء منه ؟ فقال عليه السلام : إن لم يكن شيئاً يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئاً بيّناً فلا تتوضّأ منه إلخ « 1 » . وجه التأييد : أنّ ظاهر الإناء وباطنه من مصاديق الشبهة المحصورة . ومع ذلك حكم الإمام عليه السلام بعدم وجوب الاجتناب عن الإناء في صورة عدم استبانة شيء في الماء . والسرّ في هذا الحكم أنّ خارج الإناء يكون خارجاً عن محلّ الابتلاء . واستدلّ المحقّق النائيني بدليل رابع ، وهو : أنّ النهي مشروط بوجود القدرة العادية على الترك زائداً على القدرة العقليّة ، بخلاف الأمر ؛ فإنّه مشروط بالقدرة العقليّة فقط ؛ والمراد من القدرة العادية : تمكّن المكلّف عادةً من نقض العدم ، وفعل المنهيّ عنه . ووجهه استهجان التكليف بترك مالا يقدر عادة على فعله ؛ لأنّ الترك حاصل بنفسه ، بخلاف التكليف بالفعل ؛ لأنّ الأمر بالفعل إنّما يكون لأجل اشتمال الفعل على مصلحة لازمة الاستيفاء في عالم التشريع . ولا يقبح من المولى التكليف بإيجاد ما اشتمل على المصلحة بأيّ وجهٍ أمكن ؛ ولو بتحصيل الأسباب البعيدة الخارجة عن القدرة العادية وإن لم يأمر المولى تفضّلًا ، إلّاأنّه أمرٌ آخر غير قبح التكليف واستهجانه ، فلا يتوقّف صحّة الأمر بالفعل على أزيد من التمكّن العقلي ، بخلاف النهي عن الفعل . فلا يصحّ مع عدم التمكّن العادي من إيجاد المنهيّ عنه ؛ فإنّ النهي مع عدم التمكّن قبيح « 2 » . انتهى ملخّص كلامه .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 74 ح 16 ، تهذيب الأحكام 1 : 412 ح 1299 ، الاستبصار 1 : 23 ح 57 ، مسائل عليّ بن جعفر عليه السلام : 119 ح 64 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 150 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 8 ح 1 . ( 2 ) فوائد الأصول 4 : 51 - 52 .