بمورد الابتلاء ؛ لأنّ في مورد الخروج عن محلّ الابتلاء يكون الترك حاصلًا بنفس عدم الابتلاء ، ويصير النهي عنه تحصيلًا للحاصل .
الدليل الثاني : - وهو مختصّ بشرطيّة الابتلاء في منجّزيّة العلم الإجمالي - أنّه لا يجري الأصل في الشيء
الخارج عن الابتلاء ، وقد ذكر لهذا تقريبان :
التقريب الأوّل : ما ذكره الشيخ الأنصاري « 1 » ، وهو : أنّه في الموارد التي يكون جميع الأطراف مورداً للابتلاء يتحقّق التعارض بين الأصل الترخيصي الجاري في طرف ، مع الأصل الترخيصي الجاري في الطرف الآخر . وبعد التعارض يجب الرجوع إلى التكليف التحريمي الثابت ، ويجب الاحتياط .
وأمّا فيما إذا كان بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء يكون الأصل الجاري في محلّ الابتلاء خالياً عن المعارض ؛ لعدم وجود الثمرة العمليّة لجريان الأصل في المورد الخارج عن الابتلاء بالنسبة إلى المكلّف ، فيكون الأصل لغواً في مقام العمل ، ولا يقع التعارض بينهما ، وعلى هذا يصحّ العمل بالأصل الترخيصي الموجود في محلّ الابتلاء ، ومعنى هذا عدم منجّزيّة العلم الإجمالي .
التقريب الثاني : ما ذكره الشهيد الصدر « 2 » ، وهو : أنّ الملاك في جريان الأصل وجود التزاحم الحفظي بين الأغراض اللزوميّة ؛ والأغراض الترخيصيّة . والعرف والعقلاء لا يرون تزاحماً إذا كان الشيء خارجاً عن محلّ الابتلاء .
الدليل الثالث : استهجان الخطاب بترك ما هو خارج عن محلّ الابتلاء ،
وقد عبّر المحقّق العراقي « 3 » بأنّ المكلّف أجنبيّ عن المتعلّق عرفاً .
ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري قدس سره « 4 » أيّد مقصوده بما ورد في صحيحة علي بن جعفر ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 235 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 5 : 288 .
( 3 ) حاشية فوائد الأصول للمحقّق العراقي 4 : 51 و 52 .
( 4 ) فرائد الأصول 2 : 236 .