وقد أنكر الشهيد الصدر قدس سره « 1 » هذا الارتباط فقال : إنّ منجّزيّة هذا العلم الإجمالي لا يرتبط بهذه المسألة أصلًا ، بل حتّى على القول بفعليّة التكليف في موارد الخروج عن محلّ الابتلاء لا يكون هذا العلم الإجمالي منجّزاً .
وقال في توضيح هذا الكلام : إنّ الدخول في محلّ الابتلاء لا يمكن أن يكون دخيلًا في الملاك ؛ لأنّ هذا الوصف لا يمكن أن يكون محصّصاً إلى حصّتين ، حصّة داخلة في محلّ الابتلاء ، وحصّة خارجة ؛ إذ فرض وقوعه هو فرض دخوله في محلّ الابتلاء ، والملاك محرز على كلّ حال ، وهو كافٍ في التنجيز .
وأيضاً ، اشتراط الخطاب بهذا القيد غير صحيح ؛ لعدم وجود الاستهجان عند الخروج عن محلّ الابتلاء .
وفيه أوّلًا : أنّ قوله قدس سره : إنّ منجّزيّة هذا العلم الإجمالي لا يرتبط بهذه المسألة أصلًا ، محلّ تأمّل ؛ فإنّ الملازمة في جانب الإثبات ممّا لا يقبل الإنكار ، فكلّ من قال بشرطيّة الدخول في محلّ الابتلاء في صحّة التكليف ؛ يجب أن يقول بعدم منجّزيّة هذا العلم الإجمالي ، ولعلّ مراده قدس سره هذا وإن كانت العبارة تأبى عن ذلك .
وثانياً : أنّ نفي الملازمة في جانب النفي إنّما يصحّ بناءً على عدم جريان الأصل الترخيصي في الشيء الخارج عن الابتلاء ، وسنذكر لكم بطلانه في الجواب عن الدليل الثاني الآتي .
وثالثاً : سيأتي - إن شاء اللَّه - في الدليل الأوّل أنّ الخطاب ، أو التكليف وإن لميكن ملاكه مقيّد اًبهذا القيد ؛ لرجوع الابتلاء إلى القدرة العادية ، وهي كالقدرة العقليّة غير دخيلة في الملاك ، إلّاأنّ فعليّة الخطاب وتنجّزه مشروط بهذا القيد .
وبعد بيان هذه الأمور يجب البحث في مقامين :
المقام الأوّل : في أنّه هل يكون الابتلاء وإمكانه شرطاً في التكليف ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 286 .