فإنّه حكم بأنّ غيبة بعض الأزواج سبب للخروج عن محلّ الابتلاء مع وجود القدرة العادية بالنسبة إليه ، فتدبّر .
فتحصّل من جميع ذلك أنّ لنا فروضاً ثلاثة :
الفرض الأوّل : كون الشيء خارجاً عن القدرة العادية ، ولا شكّ أنّه داخلٌ في محلّ البحث .
الفرض الثاني : كون الشيء داخلًا تحت القدرة العادية ، ولكنّه لا يكون مورداً للحاجة فعلًا ، كخارج الإناء الذي يستفاد من صحيحة علي بن جعفر « 1 » ؛ لأنّه خارج عن محلّ الابتلاء بناءً على التفسير الذي ذكره الشيخ ، والظاهر أنّ هذا المورد داخلٌ في محلّ البحث .
الفرض الثالث : كون الشيء داخلًا تحت القدرة العادية ، ولكنّه ممّا ينفر الطبع عنه ، ويعرض العقلاء عنه عادةً ؛ والظاهر أنّه ليس داخلًا في محلّ البحث ؛ لاستلزامه عدم منجّزيّة أكثر النواهي ، وهذا بعيد جدّاً .
الأمر الثالث : أنّ الخروج عن محلّ الابتلاء إذا كان قبل العلم الإجمالي ، أو مقارناً للعلم الإجمالي ، فهو مانع عن تنجّز العلم الإجمالي . وأمّا إذا كان بعد العلم الإجمالي ، فهو الاضطرار الطارئ لا يكون مانعاً عن التنجّز « 2 » .
الأمر الرابع : قد وقع البحث في أنّ هذا المطلب هل يرتبط باشتراط الدخول في محلّ الابتلاء في حصّة التكليف ، أم لا يرتبط ؟ أي أنّنا لو قلنا بأنّ الدخول في محلّ الابتلاء شرط في صحّة التكليف ، لوجب أن نذهب إلى عدم منجّزيّة هذا العلم الإجمالي ، وإن أنكرنا اشتراط الدخول ، فيجب أن نعتقد بمنجّزيّة هذا العلم الإجمالي ، كما هو مذهب السيّد المحقّق الخوئي قدس سره . « 3 »
هامش
( 1 ) تأتي في ص 191 - 192 .
( 2 ) درر الفوائد للحائري : 464 .
( 3 ) مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي ) 2 : 459 - 461 .