تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
على الشيخ « 1 » . ويظهر من المحقّق الحائري « 2 » أنّ المراد بالخروج أعمّ من أن يكون الفعل غير مقدور للمكلّف عادةً ، كما إذا كان في بعض البلاد البعيدة ، أو كان مقدوراً عادةً ، ولكن على نحوٍ يكون بعض الناس معرضاً عنه عادةً ، ويكون دواعيهم مصروفة عنه كذلك ، والميزان استهجان العقلاء للخطاب المتعلّق به . وخلاصة كلامه ترجع إلى أنّ الابتلاء إمّا أن يكون شخصيّاً ، فمقابله أيضاً شخصيّ ، وإمّا أن يكون نوعيّاً ، فمقابله أيضاً نوعيّ ، ونتيجة هذا خروج الأفعال التي كانت منافرة للطبع عن محلّ الابتلاء ، ويظهر هذا المعنى من عبارة الكفاية « 3 » ، وحاشية الماتن أيضاً . هذا ، وقد يظهر من كلام الشيخ الأعظم أنّ المراد خصوص عدم وجود القدرة العادية ؛ سواء كان للمكلّف ، أو لنوع الناس ، ولا يشمل كلامه ما إذا كان الشيء منفوراً عند الناس ؛ فإنّ الشيخ قد فرّع الخروج عن الابتلاء على عدم تنجّز التكليف ، بينما أنّ تنجّز التكليف فيما إذا كان الشيء منفوراً منه عند الناس واضح ، فحرمة كشف العورة منجّزة وإن كان منفوراً منه عند جميع الناس . وهنا معنىً رابع يستفاد من صحيحة عليّ بن جعفر الآتية « 4 » ، بناءً على التفسير الذي ذكره الشيخ ، وهو : أنّ الخروج عن محلّ الابتلاء ليس منحصراً بعدم وجود القدرة العادية ، بل يشمل عدم الاحتياج إليه ، وعدم كونه مورداً للحاجة فعلًا ، والظاهر أنّ المحقّق الآشتياني « 5 » يميل إلى هذا المعنى ، كما يستفاد من أمثلته للمقام ؛
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 54 . ( 2 ) درر الفوائد : 464 . ( 3 ) كفاية الأصول : 410 . ( 4 ) في ص 191 - 192 . ( 5 ) بحر الفوائد 2 : 103 .