إجراء الاستصحاب بالنسبة إلى الحاضرة « 1 » .
ومن الأمثلة التي لم تُذكر في الكتب لكنّه يصحّ أن يكون مثالًا للبحث ، وهو مهمّ جدّاً ، أنّه إذا فرضنا فرضاً بعيداً أنّ شخصاً قد علم إجمالًا بوقوع التحريف في مجموع القرآن ، فبما أنّ المتشابهات خارجة عن باب الاستدلال ؛ لعدم وجود الظاهر لها ، صحّ التمسّك بالمحكمات . وبعبارة أخرى : المتشابهات خارجة عن محلّ الابتلاء ، فلذا يكون العلم الإجمالي منجّزاً ، فصحّ التمسّك بالمحكمات التي هي داخلة في محلّ الابتلاء ، إلى غير ذلك من الأمثلة التي يجدها المتتبّع .
ووافق الشيخ - في هذا الأصل - المشهور من المتأخّرين عنه ، منهم : المحقّق الخراساني « 2 » ، والمحقّق النائيني « 3 » ، وخالفه جملة من المحقّقين : كالسيّد الإمام الخميني « 4 » ، والسيّد المحقّق الخوئي رحمهم الله « 5 » .
وقبل الورود في البحث يجب التعرّض لُامور :
الأمر الأوّل : أنّ هذا البحث لا ينحصر بمسألة العلم الإجمالي والشبهة المحصورة وإن ذكره الشيخ في هذا المجال ؛ لكن دائرته تشمل جميع التكاليف ، وبعبارة أخرى : وقع البحث في أنّه هل من شرائط تنجّز التكليف ابتلاء المكلّف بمتعلّقه أم لا ؟
الأمر الثاني : في معنى الابتلاء والخروج عن محلّ الابتلاء ، فاعلم أنّه يظهر من بعض الكلمات أنّ المراد من الخروج هو خصوص عدم القدرة العادية للمكلّف فقط ؛ كما يظهر من كلمات المحقّق النائيني في الجواب عن النقض الذي أورد
هامش
( 1 ) بحر الفوائد 2 : 103 .
( 2 ) كفاية الأصول : 410 .
( 3 ) فوائد الأصول : 50 وما بعدها .
( 4 ) معتمد الأصول 2 : 119 .
( 5 ) مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي ) 2 : 459 - 461 .