اشتراطه . ومن هنا كان بعض مشايخنا كثيراً ما يطعن على شيخنا الأستاذ بكونه منفرداً في تأسيس هذا الأصل .
ثمّ قال في تأييد هذا المبنى : إلّاأنّه يجده المنصف المتأمّل المتتبّع ؛ ألا ترى « 1 » فتوى الفقيه بوجوب تعلّم مسائل الحيض والنفاس مثلًا على العامّي غير المزوّج ، وكذا بوجوب تعلّم مسائل الجهاد على العوامّ وهكذا ، مع أنّه لا يمتنع عقلًا تحقّق الحاجة إليه بالنسبة إلى هذه المسائل ، حاشا ثمّ حاشا ، مع أنّه يجب تعلّمها واستنباطها على المستنبط « 2 » .
وبعد هذا فينبغي لنا أن نبحث عن ذلك الأصل ؛ فإنّه أصلٌ مهمّ ذو ثمرات متعدّدة في كثيرٍ من أبواب الفقه ، ويترتّب عليه فوائد جليلة ، وباب واسع ينحلّ منه الإشكال عمّا علم من عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة في مواقع على حسب اعتقاد الشيخ « 3 » ؛ فإنّ هنا أمثلة موجودة من باب الشبهة المحصورة مع عدم وجوب الاحتياط ، بل وجواز المخالفة القطعيّة فيها ، فربما يتوهّم خروجها من حكم الشبهة المحصورة لدليل خاصّ في كلّ مورد مع انتفائه قطعاً ، مضافاً إلى أنّ حرمة المخالفة القطعيّة وقبحها أمر عقليّ لا يقبل التخصيص .
ومن هنا ذهب بعض « 4 » إلى أنّ عدم وجوب الاحتياط في هذه الأمثلة دليل على البراءة في الشبهة المحصورة ، ولكنّ الشيخ قدس سره اعتقد أنّ الطريق الصحيح لحلّ هذه الأمثلة ما ذهب إليه من أنّه في جميع هذه الموارد يكون بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء .
وإليك بعض الأمثلة التي ذكرها الشيخ وغيره :
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ التي بأيدينا ، والصحيح : أترى ، بدل « ألا ترى » ، والاستفهام إنكاري .
( 2 ) بحر الفوائد 2 : 102 .
( 3 ) فرائد الأصول 2 : 234 - 235 .
( 4 ) مدارك الأحكام 1 : 107 - 108 .